تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
سواد العيون وسويداوات القلوب مصوغه ؛ وأمضينا على سدّتنا أمور الخاصّ والعامّ ، وقلَّدنا أرباب الكفاية كلّ إقليم من عملنا ممن تصلح سياسته على الدوام ؛ واستكفينا بالكفاة من عمّالنا على أعمالنا ، واتخذنا مصر دار مقامنا ، وبها سدة مقامنا لما كانت في هذا العصر قبّة الإسلام ، وفيئة « 1 » الإمام ، وثانية دار السلام ؛ تعيّن علينا أن نتصفّح جرائد عمّالنا ، ونتأمّل نظام أعمالنا ؛ مكانا فمكانا ، وزمانا فزمانا ؛ فتصفّحناها فوجدنا « 2 » قطر اليمن ، خاليا من ولايتنا في هذا الزمن ، والعادة مستمرّة بأن لم تزل نوّابنا في بلاد اليمن « 3 » ؛ عرّفنا هذا الامر من اتخذناه للممالك الإسلاميّة عينا وقلبا ، وصدرا ولبّا ؛ وفوّضنا اليه أمر الممالك الإسلامية فقام فيها قياما أقعد الأضداد ، وأحسن في ترتيب ممالكنا نهاية الإصدار وغاية الإيراد ؛ وهو السلطان الأجلّ السيّد الملك الناصر ، لا زالت أسباب المصالح على يديه جاريه ، وسحائب الإحسان من أفق راحته ساريه ؛ فلم يعدّ جوابا لما رسمناه ، ولا عذرا عما ذكرناه ؛ إلا تجهيز شرذمة من حجافله المنصوره ، وتعيين أناس من فوارسه المذكورة ؛ يقتحمون الأهوال ، ولا يعبأون
هامش
« 1 » وفيئة الامام : أي محل فيئته ؛ والفيئة : الرجوع كالفئ من فاء يفىء إذا رجع ؛ يريد أن مصر هي التي رجعت إليها الإمامة العباسية ؛ وكان ذلك بعد سقوط بغداد في يد هولاكو ملك التتار في سنة ست وخمسين وستمائة كما في تاريخ أبي الفداء ج 3 ص 202 طبع القسطنطينية ، وكان رجوع الإمامة العباسية ثانيا في سنة تسع وخمسين وستمائة على يد الملك الظاهر ركن الدين بيبرس - وهو الرابع من ملوك الترك بالديار المصرية - وكان أوّل خليفة بايعه الملك الظاهر هو الإمام أحمد بن الخليفة الظاهر بأمر اللَّه ، ولقب بالمستنصر باللَّه ؛ ولم يقم بمصر ، والذي أقام بها هو الخليفة الحاكم بأمر اللَّه أحمد بن علي بن أبي بكر ابن الخليفة المسترشد بايعه الملك الظاهر أيضا في سنة ستين وستمائة وأسكنه في مناظر الكبش التي أنشأها الأمير أحمد بن طولون ؛ والحاكم بأمر اللَّه هذا هو جدّ الخلفاء الذين تولوا الخلافة بمصر انظر بدائع الزهور لابن إياس في حوادث سنتي تسع وخمسين وستمائة وستين وستمائة . « 2 » في الأصل : « فوجدناها » ؛ والهاء زيادة من الناسخ . « 3 » لم ترد هذه الجملة في صبح الأعشى .