القيامة محوطه ؛ ويصلَّى على ابن عمه محمد الذي أحمد اللَّه بمبعثه ما ثار من الفتن ، وأطفأ برسالته ما اضطرم من نار الإحن ؛ صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين حموا حمى الخلافة فذادوا عن مواردها ، وتجهّزوا « 1 » لتشييد المعالم الدينيّة فأقاموها على قواعدها ؛ صلاة دائمة الغدوّ والرواح ، متصلا أوّلها بطرّة الليل وآخرها بجبين الصباح ؛ هذا وإن الذين الذي فرض اللَّه على الكافّة الانضمام إلى شعبه ، وأطلع فيه شموس هداية تشرق من مشرقه ولا تغرب في غربه ؛ جعل اللَّه حكمه بأمرنا منوطا ، وفى سلك أحكامنا مخروطا « 2 » ؛ وقلَّدنا من أمر الخلافة سيفا طال نجاده ، وكثر أعوانه وأنجاده « 3 » ؛ وفوّض إلينا أمر الممالك الإسلاميّة فإلى حرمنا تجبى ممراتها ، ويرفع إلى ديواننا العزيز نفيها وإثباتها ؛ يخلَّف الأسد إن مضى في غابه شبله ، ويلفى في الخبر والخبر مثله ؛ ولما أفاض اللَّه علينا حلَّة الخلافة ، وجعل حرمنا الشريف محلّ الرحمة والرأفة ؛ وأقعدنا على سدة خلافة طالما أشرقت بالخلائف من آبائنا ، وابتهجت بالسادة الغطاريف « 4 » من أسلافنا ؛ وألبسنا خلعة هي من سواد السؤدد مصبوغه ، ومن
هامش
« 1 » كذا في الأصل ؛ والذي في صبح الأعشى : « وعمدوا » ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين والتجهز للأمر : التهيؤ له .
« 2 » قال في مستدرك ( التاج ) مادة « خرط » نقلا عن شيخه ما نصه : استعمل الناس كثيرا الانخراط بمعنى الانتظام والدخول ، كانخرط في السلك إذا انتظم فيه وقد وقع في كلام الفصحاء الثقات من علماء اللسان كالسكاكىّ والزمخشري وأضرابهما ، ولا يكاد يوجد في كلام العرب ونصوص أهل اللغة ما يؤيده ثم رأيت الشهاب وقع له مثل هذا ، ولكنه رحمه اللَّه وقع في جامع اللغة لابن عباد على قولهم : خرطت الجواهر ، جمعتها في الخريطة ؛ قال : فعلمت أنهم تجوّزوا به عن جعلها في العقد الخ .
« 3 » الأنجاد : الشجعان الماضون فيما يعجز غيرهم ، واحده : « نجد » بفتح النون مع كسر الجيم وضمها وزان كتف ورجل .
« 4 » في الأصل : « العصاريف » بالعين والصاد ؛ وهو تصحيف ؛ والغطاريف من الناس : أشرافهم وسراتهم .