في هذا الباب غير ما تقدّم إيراده وما تأخّر ، ونأخذ لتصنيفنا من بلاغته بالنصيب الأوفى والحظَّ الأوفر .
فمن إنشائه كتاب عن الخليفة المستكفى باللَّه أمير المؤمنين أبى الربيع سليمان لملك « 1 » اليمن -
عمله تجربة لخاطره عندما رسم بمكاتبته ، ابتدأه بأن قال :
أما بعد حمد اللَّه مانح القلوب السليمة هداها ، ومرشد العقول إلى أمر معادها ومبتداها ؛ وموفّق من اختاره إلى محجّة صواب لا يضلّ سالكها ، ولا تظلم عند اختلاف الأمور العظام مسالكها ؛ وملهم من اصطفاه اقتفاء آثار السنن النبويّه ، والعمل بموجب القواعد الشرعيّه ؛ والانتظام في سلك من طوّقته الخلافة عقودها ، وأفاضت على سدّته الجليلة برودها ؛ وملَّكته أقاصي البلاد ، وناطت بأحكامه السديدة أمور العباد ؛ وسارت تحت خوافق أعلامه الملوك الأكاسره ، وسرت « 2 » بأحكامه النيّرة مناجح الدنيا ومصالح الآخرة ؛ وتبختر « 3 » كلّ منبر من ذكره في ثوب من السيادة معلم ، وتهلَّلت من ألقابه الشريفة أسارير كلّ دينار ودرهم ؛ يحمده أمير المؤمنين على أن جعل أمور الخلافة ببنى العباس منوطه ، وجعلها كلمة باقية في عقبه إلى يوم
هامش
« 1 » في صبح الأعشى ج 6 ص 422 أن المكتوب اليه بهذه الرسالة هو الملك المؤيد هزبر الدين داود ابن الملك المظفر صلاح الدين يوسف بن رسول ، وان هذه الرسالة كتبت في دولة الملك الناصر محمد ابن قلاوون في سنة سبع وسبعمائة ، وذلك حين منع صاحب اليمن الهدية التي جرت العادة بارسالها إلى الأبواب الشريفة بالديار المصرية .
« 2 » في الأصل : « وسدّت » بالدال ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما يقتضيه وصف الأحكام بالنيرة ؛ وعبارة صبح الأعشى ج 6 ص 422 : « وشيدت بأحكامه مناحج » الخ بدون كلمة « النيرة » والمعنى يستقيم عليها أيضا .
« 3 » كذا في صبح الأعشى ؛ وقد وردت هذه الكلمة في الأصل مهملة من النقط .