تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
عجبا لقدّك ما ترنّح مائلا إلا وقد سلب الغصون شمائلا
وأما لحاظه فقد غنيت عن الكحل بالكحل ، وأذابت حبّات القلوب في حبّ تلك المقل
وإذا رأيت الطرف يعمل في الحشا عمل الأسنّة فالقوام مثقّف
إلى غير ذلك من وجه كالبدر في تمامه ، يعلوه من شعره ما يصير به كالبدر تحت غمامه
قمر تبلَّج وجهه في حندس من شعره فأضاء منه الحندس
ومقبّل أشهى من الراح ، وأعطر من زهر الربا تفتّحت أكمامه عند الصباح
ومقبّل عذب كأنّ رضابه برد وراح
وخدّ أمسى شقيق الشّقيق « 1 » ، ومبسم يرشف من شفاهه العقيق الرحيق
شفة كمحمرّ العقيق ومبسم مثل الأقاح « 2 »
وصدغ سال على خدّه القانى ، وامتدّ كدمع محبّه الأسير العاني
صبّ له دمع كصدغك سائل فعساك يا مثرى الجمال تواسى
وخصر لطف ودقّ ، وعلاه كثيب ردف فأثقله حتى ضني ورقّ
يا ردفه رفقا على خصره بينكما حرمة جيران
إلى غير ذلك من أنواع حسن قصر عن وصفها قلمي ، وعجز عن حصرها كلمى ؛ وأشفقت من شرحها خوفا أن أنمّ عليه ، أو أذكر ما تفرّد به من الحسن فأكون
هامش
« 1 » يريد بالشقيق : شقائق النعمان ، وهو زهر أحمر ، وانما أضيف إلى النعمان لأن النعمان بن المنذر حمى أرضا فكثر فيها هذا النبت ؛ وقيل : النعمان اسم للدم ، وشقائقه : قطعه ، فشبهت حمرة هذه الزهرة بحمرة الدم . « 2 » الأقاحى بتخفيف الياء وتشديدها : جمع أقحوان ، وهو من نبات الربيع ، دقيق العيدان ، له نور أبيض كأنه ثغر جارية حدثة السن ؛ وهو المسمى بالبابونج والبابونك عند الفرس .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 141 | النويري