تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الغرّ المحجّله ، ولتدبيراته في مصالح العباد والبلاد المنافع المعجّلة والمؤجّله ؛ وهو الذي خافت مهابته الكتائب ، وأمّلت مواهبه الرغائب « 1 » ، ولعبت « 2 » سطواته للعدا خيالا في المراقد وخيلا في المراقب ، وامتطى من الشهامة كاهلها فأحجم عنه لمّا أقدم كلّ محارب ، وصدق من نعته بالسيف ، فلو لم ينعت به لقيل : هذا سيف يفتك بالضّريبة ولا تفلّ له مضارب ؛ وكم لقى بصدره الألوف من التتار - خذلهم اللَّه - والمنايا قد بلغت من النفوس المنى ، وأمضى سيفه في الحروب وما شكا الضنى ؛ وحمل حملة فرّق بها كلّ شمل للكفّار اجتمع ، وقطع أعناق العدافى رضى اللَّه تعالى ولا ينكر السيف إذا قطع ؛ ووصل من العلياء إلى غاية تزاحم الكواكب بالمناكب ، وتفرّد بأمر الجيوش فأضحى بدر الكتائب وصدر المواكب ؛ إذا جاش الجيش ثبت عند مشتجر الرماح ، وإذا أظلم ليل النّقع وضحت أسارير جبينه وضوح الصباح ، وإذا أقدم في كتيبة « رأيت البرّ بحرا من سلاح » وإذا رفعت راياته يوم الوغى كبّرت بالظَّفر على ألسنة الرماح ، وإذا كان في جحفل كانت عزائمه للقلب قلبا وصوارمه جناحا للجناح ، وإذا قدر في السلم عفا لكنه في الحرب قليل الصفح بيّن الصّفاح ؛ وهو الذي ما برحت أيدي انتقامه تهدم من أهل الشرك العمائر والأعمار ، وبروق سيوفه تذهب بالنفوس لا بالأبصار ، ويمن يمينه وصبح جبينة هذا يستهلّ بالأنواء وذا بالأنوار ؛ اقتضى حسن الرأي الشريف أن نوفى حقوق مودّته التي أسلفها لنا في كل نعمى وبوسى ، وأن نضاعف علوّ مكانه من أخوّتنا ليكون منا كهارون
هامش
« 1 » الرغائب : النفائس المرغوب فيها ، واحده رغيبة . « 2 » كذا ورد هذا اللفظ في الأصل ؛ يريد أن سطواته في تشكلها للأعداء في النوم بالخيال وفى اليقظة بالخيل تشبه فعل اللاعب حين يتشكل للناظر بأشكال مختلفة . أو لعله : « ولقبت » بالبناء للمجهول أي سميت وعلى الأول فقوله : « خيلا » حال من سطوات وعلى الوجه الآخر فهو مفعول ثان ، وإنما لم يتعدّ اليه بالباء كما هو مقتضى اللغة لتضمنه معنى التسمية .