تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
يا حسنه لمّا أتى بوعد وعلى غير وعد ، ويا لذاذة قربه ويا حرارة ما ذقناه بعدها من هجر وصدّ ؛ فلم نزل على ذلك مدّة أغفى الدهر عنّا فيها ، أقضّى حياة طابت تلذّذا وترفيها
رعى اللَّه محبوبا نعمت بوصله وقد بعدت عنّا الغداة عيون
حتى شعر بنا الدهر الخؤون ، ورمانى بسهم فرقة أبعدت المنى وجلبت المنون ؛ وعلم بما كتمناه الرقيب ، وعجز عن داء قلبي الطبيب
لو كان للعشاق حظَّ في الهوى ما كان يخلق في الزمان فراق
فتجرّعت بعد الشّهد علقما ، ولم أستطع أفتح « 1 » من الحزن فما ؛ وهمت في ساحة الشوق والالتياح « 2 » ، وفضحتنى الأدمع التي طال بها على المحبّين الافتضاح
لا جزى اللَّه دمع عينىّ خيرا وجزى اللَّه كلّ خير لساني نمّ دمعي فليس يكتم شيئا ووجدت اللسان ذا كتمان كنت مثل الكتاب أخفاه طىّ فاستدلَّوا عليه بالعنوان
فإذا هو مرّ المذاق ، وأمنع الدمع فيقول : وهل خبأتنى لأعظم من يوم الفراق
أبى الوجد أن يخفيه قلب متيّم يكابده والدمع يبديه والضّنى
هامش
« 1 » يريد : أن أفتح ؛ فأن في هذه العبارة محذوفة ، وقد أجاز الأخفش حذفها مع رفع الفعل بعدها وجعل منه قوله تعالى : ( أَفَغَيْرَ اللَّه تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ ) الآية ، « وتسمع بالمعيدىّ خير من أن تراه » برفع « أعبد » و « تسمع » وظاهر شرح التسهيل موافقته حيث قال في قوله تعالى : ( ومِنْ آياتِه يُرِيكُمُ الْبَرْقَ ) : إنّ « يريكم » صلة أن حذفت وبقى الفعل مرفوعا ، وهذا هو القياس ، لأن الحرف عامل ضعيف فحذفه يبطل عمله ا ه . وأما حذف أن مع نصب الفعل بعدها فهو شاذ عند البصريين في غير المواضع المنصوص عليها في كتب القواعد . « 2 » في الأصل : « الارتياح » بالراء ؛ وهو تحريف إذ لم نجد له معنى يناسب السياق . والالتياح في الأصل : شدة العطش من اللوح بفتح اللام ، والمراد هنا الهيام والعشق لشبههما بالعطش في شدة الغليل .