تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
من موسى ؛ فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوىّ السلطانىّ الملكىّ المظفّرىّ الركني - لا برح يوفى بعهود الأولياء ويفى ، ويمنح من أخلص النّية في ولائه البرّ الخفىّ والفضل الحفى - أن تكون كلمة الجناب الكريم العالي الأميرىّ السيفىّ المشار إليه - أعزّ اللَّه نصره - نافذة في كفالة الممالك الإسلاميّة ، متحكَّمة في نيابة السلطنة المعظَّمة ، وأوامره المطاعة في إمرة الجيوش وحياطة الثغور التي غدت بدوام كفالته متبسّمة ؛ على أجمل عوائده « 1 » ، وأكمل قواعده ؛ نيابة ثابتة الأساس ، نامية الغراس ؛ لا يضاهى فيها ولا يشارك ، ولا يخرج شئ من أحوالها عن رأيه المبارك ؛ فليبسط نهيه وأمره في التدبير والإحكام ، وليضبط الممالك حتى لا تسامى ولا تسام ؛ وليطلع من آرائه في سماء الملك نجوما بها في المصالح يهتدى ، وليرفع من قواعده ما يخفض به قدر العدا ؛ وليضاعف ما ألفته الأمّة من عدله ، وليجر على أكرم عاداته من نشر إنصافه وشمول فضله ، وليعضّد جانب الشرع المطهّر في عقده وحلَّه ، وتحريمه وحلَّه ؛ ولينفذ كلمته على ما هو من ديانته مألوف ، وليستكثر من الافتداء بأحكامه في النهى عن المنكر والأمر بالمعروف ؛ وأمراء الإسلام وجنوده ، فهم ودائع سرّه ، وصنائع شكره ، وطلائع نصره ، وما منهم إلا من غذى بلبان « 2 » درّه ، وغدا [ من « 3 » ] ثناء « 4 » عصره متقلدا لعقود درّه ؛ فليستخدم حنوّه عليهم وإشفاقه ، وليوال إليهم برّه وإرفاده وإرفاقه ؛ والوصايا كثيرة لكنها منه تستملى ، والتنبيهات على المصالح منه تستفاد نقلا وعقلا ، وما زلنا نستضئ في المهمّات بيمن آرائه التي جمعت للمصالح شملا ؛ فمثله لا يدلّ على صواب وهو المتفرّد بالسداد ، والخبير بتفريج كرب الخطوب والسيوف
هامش
« 1 » كذا في الأصل ، وهو جمع عادة كما في المصباح ، ولم نجده في غيره من كتب اللغة التي بين أيدينا . « 2 » اللبان بالكسر : الرضاع ، يقال : هو أخوه بلبان أمه ، ولا يقال : بلبن أمه . « 3 » لم ترد هذه الكلمة في الأصل والسياق يقتضى اثباتها . « 4 » في الأصل : « نساء » ؛ وهو تحريف لا يظهر له معنى .