قال الراوي : فأعلمته ما خامر قلبي من هواه ، وبذلت نفسي ابتغاء لرضاه
بثثت له سرّى ونحن بروضة
فمالت لتصغى للحديث غصون
فتلقّى ضراعتى بالرّحب والإقبال ، وسفر عن وجه الرضا فبشّرت نفسي ببلوغ الآمال ؛ وقلت « 1 » :
تذلَّلت في الشكوى إليه فرقّ لي
حنوّا لدمعى في الهوى وتذلَّلى
غزال لبست السّقم خلعة جفنه
على أنني فيه خلعت تجمّلى
تعدّل بالأعذار حتى خدعته
بسحر الرّقى أفديه من متعلَّل
فراقب إغفاء الرقيب وهجعة السّمير
وراعى حين غفلة عذّلى
ووافى أخا الأشواق حلف صبابة
أسير هوى من وجده في تململ
فلم أر روضا كان أحسن بهجة
- لعمر الهوى - من وجهه المتهلَّل
فأعظمت مسراه وقبّلت خاضعا
ثرى خطوه شكرا الفضل التطوّل
وانعطف علىّ انعطاف الغصن الرطيب ، وتمازجت قلوبنا حتى أشكل علىّ أينا « 2 » الحبيب ؛ وفزت منه ببديع جمال تلذّ به النفوس ، ورشفت من رضابه أحلى ما ترشفه الأفواه من شفاه الكؤوس
تعلَّقته صائدا للقلوب
بألحاظه سالبا للنّهى
بديع الجمال إذا ما بدا
ترى فيه للعين مستنزها « 3 »
فكم فيه للعين من روضة
وكم فيه للنفس من مشتهى
هامش
« 1 » في الأصل : « وقال » ؛ وما يأتي بعده من الشعر يقتضى ما أثبتنا .
« 2 » في الأصل : « أتيا » ؛ وهو تصحيف .
« 3 » قال المطرّزى في المغرب : الاستنزاه بمعنى التنزه غير مذكور إلا في الأحاديث ا ه .