تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
غامضة الجفون في الأغماد ؛ واللَّه تعالى يمتعنا من بركة كفالته بالخلّ الموافى « 1 » والأخ المواسى ، ويشدّ أزر سلطاننا من مضافرته بمن أمسى جبل الحلوم « 2 » الرواسي ؛ إن شاء اللَّه تعالى . ومن انشائه أيضا أعزه اللَّه تعالى مقامة عملها في سنة اثنتين وسبعمائة ، على لسان من التمسها منه ، فقال : حكى أليف الغرام ، وحليف السّقام ؛ وقتيل العيون ، وصريع الجفون ؛ وفريسة الأسود ، والمصاب بنبال الحدق السود ؛ عن قصّته في هواه ، وقضيته التي كان في أوّلها غناه ، وفى آخرها عناه « 3 » ؛ قال : لم أزل في مدّة العمر أترقّب حبيبا أتلذّذ بحبّه ، وأتنعّم بقربه ؛ وأحيا بانعطافه ، وأسكر من ريقه بسلافه ؛ وأستعذب العذاب فيه ، وأرشف خمر الرضاب من فيه ، وأقتطف ورد السرور من وجنتيه وأجتنيه ؛ وأكتسى به لطفا ، وأكتسب بمصاحبته ظرفا ؛ حتى ظفرت يداى بمن رقّ وراق ، ولطفت حدائق معانيه حتى كادت تخفى عن الأحداق
لطفت معانيه فهبّ مع الصّبا ورقيبه بهبوبه لا يعرف
قد جمع أوصاف المحاسن والمعاني ، وفاق كلّ مليح فليس له في الحسن ثاني ؛ أما قوامه ، فقد ملك الفؤاد فأضحى ملكا عادلا ، واستباح النفوس من اعتداله فلا غرو إن أضحى لها قاتلا
هامش
« 1 » الموافى ، من وافى يوافى : وهو بمعنى وفى ، يقال : وفى له بالعهد يفي ووافى يوافى كلاهما بمعنى واحد انظر اللسان . « 2 » في الأصل : « الحلقوم » والقاف زيادة من الناسخ . والحلوم ، جمع حلم بالكسر : وهو الأناة وعدم الخفة . والرواسي : صفة للحلوم . « 3 » في الأصل : « غناه » بالغين ؛ وهو تصحيف .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 140 | النويري