تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
بين وعده ووعيده ؛ وجب علينا أن نحوط دولتنا بمن لم تزل حقوق مودّته بحسن الثناء حقيقة ، وعهود محبّته في ذمام الوفاء متمكَّنة وثيقه ، وطريقته المثلى في المحاسن والإحسان مشهورة ولا نرى مثلا لتلك الطريقة ؛ وتقلَّد كفالة ممالكنا للولىّ الذي ما برح يتلقّى أمورنا بفسيح صدره ، ويتوقّى حدوث كلّ ما نكرهه فينهض في دفعه بصائب رأيه وثاقب فكره ؛ وكان الجناب الكريم العالي الأميرىّ الكبيرىّ العالمىّ العادلىّ الكافلىّ المؤيّدىّ الزعيمىّ الغياثىّ « 1 » المسندىّ الممهّدىّ المثاغرىّ المظفّرىّ المنصورىّ السّيفىّ ، معزّ الإسلام والمسلمين ، سيّد أمراء العالمين ؛ سند الممالك ، مدبّر الدّول ، مقدّم العساكر ، أمير الجيوش ، كهف اللَّه ، حصن الأمّة ، نصرة الملوك والسلاطين ، ( سلار المنصورىّ ) نائب السلطنة المعظَّمة ، وكافل الممالك الاسلامية ، - أعز اللَّه نصره - هو واسطة عقد الأولياء ، وسيف الدولة الفاتك بالأعداء ، والذي أسلف في نصرة الإسلام حقوقا غدت مرقومة في صحف الفخار ، واستأنف في مصالح الأمّة المحمديّة تدبيرات أظهر بها أسباب التأييد على الأعداء والاستظهار ؛ كم أصلح بيمن سياسته ذات البين ، وكم أبهج ببركة تأتّيه « 2 » وتأنّيه كلّ قلب وأقرّ كلّ عين ؛ وكم ساس من ملك فأضحى ثابت الأساس ، وجعل شعاره دفعا للباس ونفعا للناس ؛ ما عوهد إلا وأوفى ، ولا عوند إلا وعفّ وعفا ، ولا استشفى في طبّ معضلة إلا وشفى ، ولا استدرك تدبيره فارط « 3 » أمر كان على شفا ؛ فما يومه في الفضل بواحد ، ولا أحد لمثل محاسنه الجميلة بواجد ؛ لعزماته في مواقف الجهاد السوابق
هامش
« 1 » في الأصل : « الفيانى » بالفاء والنون ؛ وهو تحريف لا معنى له . « 2 » التأنى للأمر : الترفق له والتلطف فيه . « 3 » الفارط : الفائت ؛ يريد بهذه العبارة وصفه بالحزم وأنه لا يترك الأمور ينفذ الخلل إليها ثم يستدركها بعد فواتها ، بل إنه يتوقى الخلل فيها بتدبيره قبل حصوله .