تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
إلى من تبيت العدا من مهابته على جمر الغضى ، ومنيل المنى بمواهبه التي تحوز موادّ الاختيار وتجوز أمد الرضا ، وملقى مقاليد التدبير إلى من أضحى جميل التأثير إذا تصرّف في الرفع والخفض حكم القضا ، ومصرّف أزمّة الأمور في يد من غدا ثابت العزمات في الأزمات ، فما أظلم خطب إلا انجلى بمصابيح آرائه وأضا ؛ نحمده على أن عضّد دولتنا بالكافل الكافي الذي اختاره اللَّه لنا على علم ، ومنح أيّامنا موالاة الولىّ الذي جمعت فيه خلَّتان يحبّهما اللَّه ورسوله : وهما الأناة والحلم ؛ ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة مشرقة الأنوار ، مغدقة سحبها بأنواء المنن الغزاز ؛ ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي بعثه اللَّه لإقامة شعائر الإيمان ، وخصّ ملَّته في الدنيا والآخرة باليمن والأمان ؛ صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين منهم من أضحى بفضل السّبق للإيمان به صدّيقه وصديقه ، وأمسى لفرط الألفة أنيسه في الغار ورفيقه ؛ ومنهم من ضافره في إظهار النبوّة ووازره « 1 » ، وظاهره على إقامة منارها بإطفاء كل تائرة وإخماد كلّ نائره « 2 » ؛ ومنهم من ساعد وساعف في تجهيز جيش العسرة « 3 » ، وأحسن وحسّن مع إخوانه المؤمنين الصحبة والعشرة ؛ ومنهم من كان سيفه الماضي الحدّ ، ومهنّده الذي كم فلّ بين يديه الجموع فما اعترض إلا قطَّ « 4 » ولا اعتلى إلا قدّ ؛ وسلَّم تسليما كثيرا ؛ أما بعد ، فان اللَّه تعالى لما هنّأ لنا مواهب الظَّفر ، وهيّأ لنا من الملك موادّ إدراك المنى وبلوغ الوطر ، وأيدنا من أنصارنا بكلّ ذي فعل أبرّ ووجه أغرّ ؛ وشدّ أزرنا بمضافرة سيف يزهى الملك بتقليده ، وأمدّنا بمؤازر تتصرّف المنى والمنون
هامش
« 1 » وازره : أعانه وقوّاه ، والأصل آزره بالهمز ، وفى القاموس وشرحه مادة « أزر » أن المؤازرة بالهمز أفصح ، وبالواو شاذ ؛ وقال الفراء : إنه عامىّ . « 2 » النائرة : اسم فاعل من نارت الفتنة تنور ، إذا وقعت وانتشرت . « 3 » انظر الحاشية رقم 1 من صفحة 113 من هذا السفر . « 4 » القط : القطع .