فيه من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنّة ؛ فجنّد له الجنود وجمّع له الكتائب واقض في مواقفه على الأعداء من بأسك بالقواضى القواضب ؛ واغزهم في عقر الدار ، وأرهف سيفك البتّار ، لتأخذ منهم للمسلمين بالثار ؛ والثغور والحصون ، فهي سرّ الملك المصون ، وهى معاقل النفوس « إذا دارت رحى الحرب الزّبون « 1 » » ؛ فلتقلَّد أمرها لكفاتها ، وتحصّن حماها بحماتها ، وتضاعف لمن بها أسباب قوّتها ومادّة أقواتها ؛ وأمراء الإسلام ، وجنود الإيمان ، فهم أولياء نصرك ، وحفظة شامك ومصرك ؛ وحزبك الغالب ، وفريقك الذي تفرق منه قلوب العدوّ في المشارق والمغارب ؛ فليكن المقام العالي السلطانىّ - نصره اللَّه تعالى - لأحوالهم متفقّدا وببسط وجهه لهم متودّدا ؛ حتى تتأكَّد لمقامه العالي طاعتهم ، وتتجدّد لسلطانه العزيز ضراعتهم ؛ وأما غير ذلك من المصالح فما برح تدبيره الجميل لها ينفّذ ورأيه الأصيل بها يشير ، ولا يحتاج مع علمه بغوامضها إلى إيضاحها « ولا ينبئّك مثل خبير » واللَّه تعالى يخصّ دولته من العدل والإحسان بأوفر نصيب ، ويمنح سلطانه ما يرجوه من النصر المعجّل والفتح القريب ؛ بمنّه وكرمه .
وكتب تقليدا مظفّريّا للأمير سيف الدين سلار المنصورىّ بنبابة السلطنة الشريفة في سنة ثمان وسبعمائة ، وهو :
الحمد للَّه الذي شيّد ركن الإسلام بسيفه المنتضى ، وجدّد للملك مزيد التأييد بكافله الذي ما برح وفاؤه للملوك الأواخر والأوائل مرتضى ، وأنجز من وعوده الاتفاق والتوفيق ما كان من ذمّة الدهر مقتضى ، جامع شمل الأوامر والنواهي بتفويضها
هامش
« 1 » الزبون ، من الزبن بفتح فسكون : وهو الدفع ومنه قيل : حرب زبون ، لأنها تدفع الأبطال عن الإقدام خوف الموت .