تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
غيرك فيه بالرّخص ؛ فإن نبّهت على التقوى فطالما تمسّكت منها بأوثق عروه ، وإن هديت إلى سبيل الرشاد فما زلت ترقى منه أشرف ذروه ؛ وإن استرهفنا « 1 » عزمك الماضي الغرار ، واستدعينا حزمك الذي أضاء به دهرك وأنار « 2 » واستنار ؛ في إقامة منار الشرع الشريف ، والوقوف عند أمره ونهيه في كل حكم وتصريف ؛ فما زلت - خلَّد اللَّه سلطانك - قائما بسننه وفرضه ، دائبا في رضى اللَّه تعالى بإصلاح عقائد عباده في أرضه ؛ وما برح سيفك المظفّر للأحكام الشرعيّة خادما ، ولموادّ الباطل حاسما ، ولأنوف ذوى الزّيغ والبدع مرغما ؛ وكلّ ما نوصيك به من الخير فقد جبلت عليه طباعك ، ولم يزل مشتدّا فيه ساعدك ممتدّا إليه باعك ؛ غير أننا نورد لمعة اقتضاها أمر اللَّه تعالى في الاقتداء بالتذكرة في كتابه المبين ، وأوجبها نصّ قوله تعالى : * ( وذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) * ، ويندرج تحت أصولها فروع يستغنى بدقيق ذهنه الشريف عن نصّها ، وبفكره الثاقب عن قصّها ؛ فأعظمها للملَّة نفعا ، وأكثرها للباطل دفعا ؛ الشرع الشريف ، فليكن - أعزّ اللَّه نصره - عاملا على تشييد قواعد أحكامه ، وتنفيذ أوامر حكَّامه ؛ فالسعيد من قرن أمره بأمره ، ورضى فيه بحلو الحق ومرّه ؛ والعدل ، فلينشر لواءه حتى يأوى اليه الخائف وينكفّ بردعه حيف كلّ حائف ؛ ويتساوى في ظلَّه الغنىّ والفقير ، والمأمور والأمير ؛ ويمسى الظلم في أيامك وقد خمدت ناره ، وعفت آثاره ؛ وأهمّ ما احتفلت به العزائم ، واشتملت عليه همم الملوك العظائم « 3 » ، وأشرعت له الأسنّة وأرهفت من أجله الصوارم ؛ أمر الجهاد الذي جعله اللَّه سبحانه حصنا للإسلام وجنّه ، واشترى
هامش
« 1 » كذا ورد هذا الفعل في الأصل وصبح الأعشى بالسين والتاء ؛ ولم نجده بهذه الصيغة فيما لدينا من كتب اللغة ، والذي وقفنا عليه أنه يقال : رهفه وأرهفه ، أي رققه وأحده . « 2 » لم ترد هذه الكلمة في صبح الأعشى . « 3 » العظائم صفة للهمم .