والإبرام والنقض ، والرفع والخفض ، وما جعله اللَّه في يده من حكم الأرض ، ومن إقامة سنّة وفرض ؛ وفى كلّ هبة وتمليك ، وتصرّف في ولاية أمير « 1 » المؤمنين من غير شريك ؛ وفى تولية القضاة والحكام ، وفصل القضايا والأحكام ؛ وفى سائر التّحكَّم في الوجود ، وعقد الألوية والبنود ، وتجنيد الكتائب والجنود ، وتجهيز الجيوش الإسلامية في التأييد لكلّ مقام محمود ؛ وفى قهر الأعداء الذين نرجو بقوّة اللَّه تعالى أن يمكَّنه من نواصيهم ، ويحكَّم قواضبه في استنزالهم من صياصيهم ، واستئصال شأفة عاصيهم ؛ حتى يمحو اللَّه بمصابيح سيوفه سواد خطوب الشّرك المدلهمّه ، وتغدو سراياه في اقتلاع قلاع الكفر مستهمّه « 2 » ؛ وترهبهم خيل بعوثه وخيالها في اليقظة والمنام ، ويدخل في أيّامه أهل الإسلام مدينة السلام بسلام ؛ تفويضا تامّا عامّا منضّدا منظَّما ، محكما محكَّما ؛ أقامه مولانا أمير المؤمنين في ذلك مقام نفسه الشريفة ، واستشهد الكرام الكاتبين في ثبوت هذه البيعة المنيفة ؛ فليتقلَّد المقام الأشرف السلطانىّ - أعزّ اللَّه نصره - عقد هذا العهد الذي لا تطمح لمثله الآمال ، وليستمسك منه بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها ولا انفصال ؛ فقد عوّل أمير المؤمنين على يمن أرائك « 3 » التي ما برحت الأمّة بها في المعضلات تستشفى ، واستكفى بكفايتك وكفالتك في حياطة الملك فأضحى وهو بذلك ( المستكفى ) ؛ وهو يقصّ عليك من أنباء الوصايا أحسن القصص ، وينصّ لديك ما أنت آخذ منه بالعزائم إذا أخذ
هامش
« 1 » عبارة صبح الأعشى : « أمور الإسلام » .
« 2 » مستهمة بتشديد الميم : أي مهتمة ؛ قال في الأساس : سمعتهم يقولون : استهمّ لي في كذا ؛ ويجوز أن يقرأ : ( مستهمة ) بتخفيف الميم ؛ أي مقتسمة ، من الاستهام .
« 3 » كذا ورد هذا اللفظ في الأصل وصبح الأعشى ج 10 ص 73 بضمير الخطاب ، ولا يخفى ما فيه من الالتفات لاختلاف الضمائر بين ما هنا وبين ما سبق ، وكأن النكتة في ذلك تأكيد اختصاصه بهذا العهد المذكور في الجملة السابقة .