تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
المؤجّل ؛ وأحيا من معالم العلوم ودوارس المدارس كلّ داثر ، وحثّه إيمانه على عمارة بيوت اللَّه تعالى الجامعة لكلّ تال وذاكر ، « إنّما يعمر مساجد اللَّه من آمن باللَّه واليوم الآخر » ؛ وهو الذي ما زالت الأولياء تتخيّل مخايل السلطنة في أعطافه معنى وصوره ، والأعداء يرومون إطفاء ما أفاضه اللَّه عليه من أشعّة أنواره « ويأبى اللَّه إلَّا أن يتمّ نوره » ؛ طالما تطاولت إليه أعناق الممالك فأعرض عنها جانبا ، وتطفّلت « 1 » عليه « 2 » فغدا لها رعاية لذمّة الوفاء مجانبا ؛ حتى أذن اللَّه سبحانه لكلمة سلطانه أن ترفع وحكم له بالصعود في درج الملك إلى المحلّ الأعلى والمكان الأرفع ، وأدّى له من المواهب ما هو على اسمه في ذخائر الغيوب مستودع ؛ فعند ذلك استخار اللَّه تعالى سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين ( المستكفى باللَّه ) جعل اللَّه الخلافة [ كلمة « 3 » ] باقية في عقبه ، وأمتع الإسلام والمسلمين بشريفى حسبه ونسبه - وعهد إلى المقام العالي السلطانىّ بكلّ ما وراء سرير خلافته ، وقلَّده جميع ما هو متقلَّده من أحكام إمامته ؛ وبسط يده في السلطنة المعظَّمه ، وجعل أوامره هي النافذة وأحكامه [ هي « 4 » ] المحكَّمه ؛ وذلك بالدّيار المصريّة والممالك الشاميّه ، والفراتيّة والحلبيّة « 5 » والساحليّه ، والقلاع والثغور المحروسة والبلاد الحجازيّة واليمانيّه ؛ وكلّ ما هو من الممالك الإسلاميّة إلى خلافة أمير المؤمنين منسوب ، وفى أقطار إمامته محسوب ؛ وألقى إلى أوامره أزمّة البسط والقبض
هامش
« 1 » كذا في صبح الأعشى ج 10 ص 72 ؛ والذي في الأصل : « وتطلعت » ؛ وهو وإن كان صحيح المعنى إلا أن قوله بعد : ( عليه ) يقتضى ما أثبتنا . « 2 » في صبح الأعشى : « على قربه » ؛ والمعنى يستقيم عليه أيضا . « 3 » لم ترد هذه الكلمة في الأصل ؛ وقد أثبتناها عن صبح الأعشى . « 4 » لم ترد هذه الكلمة في الأصل ؛ وقد أثبتناها عن صبح الأعشى . « 5 » في صبح الأعشى : « والجبلية » ؛ وهو أظهر ، فإن الحلبية داخلة في الممالك الشامية التي سبق ذكرها .