تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
مذ نشأ يجاهد في اللَّه حقّ جهاده ، ويساعد في كل معركة بمرهفات سيوفه ومتلفات صعاده ، ويبدى في الهيجاء صفحته للصّفاح فيقيه اللَّه ويبقيه ليجعله ظلَّه في الأرض على عباده وبلاده ، فيردى الأعداء في مواقف تأييده فكم عفّر من خدّ لملوك الكفر تحت سنابك جياده ؛ ويشفى بصدور سيوفه صدور قوم مؤمنين ، ويسقى ظماء أسنّته فيرويها من مورد ورود « 1 » المشركين ؛ ويطلع في « 2 » سماء الملك من غرر رأيه نيّرات لا تأفل ولا تغور ، ويظهر من مواهبه ومهابته ما تحسّن به انمالك وتحصّن به الثغور ؛ فما من حصن أغلقه « 3 » الكفر إلا وسيفه مفتاحه ، ولا ليل خطب دجا إلا وغرّته الميمونة صباحه ، ولا عزّ أمل لأهل الإسلام إلَّا وكان في رأيه المسدّد نجاحه ، ولا حصل خلل في قطر « 4 » من الممالك إلَّا وكان بمشيئة اللَّه تعالى وبسداد تدبيره صلاحه ؛ ولا اتّفق مشهد غزو إلا والملائكة بمضافرته فيه أعدل شهود ، ولا تجدّد فتوح للإسلام إلا جاد فيه بنفسه وأجاد ، « والجود بالنفس أقصى غاية الجود » كم أسلف في غزو الأعداء من يوم أغرّ محجّل ، وأنفق ماله ابتغاء مرضات اللَّه فحاز النصر المعجّل والأجر
هامش
« 1 » الورود جمع وريد : وهو عرق في العنق ، ويقال له : خبل الوريد ، وهما وريدان ؛ والظاهر أنه أراد بالورود هنا : العروق التي فيها الدم لا جمع وريد بالمعنى المعروف ، فان كلام أهل اللغة يدل على أن الوريد من العروق ما جرى فيه النفس ولم يجر فيه الدم . قال أبو الهيثم : الوريدان تحت الوجدين ، والودجان : عرقان غليظان عن يمين ثغرة النحر ويسارها ؛ والوريدان ينبضان أبدا من الانسان ؛ والوريد من العروق : ما جرى فيه النفس ولم يجر فيه الدم الخ قال الأزهري : والقول في الوريدين ما قاله أبو الهيثم وفى المصباح نقلا عن الفراء : الوريد : عرق بين الحلقوم والعلباوين ، وهو ينبض أبدا ؛ فهو من الأوردة التي فيها الحياة ولا يجرى فيها دم ، بل هي مجارى النفس بالحركات . « 2 » في الأصل : « من في سماء » ؛ وقوله : « من » زيادة من الناسخ . « 3 » في الأصل وصبح الأعشى : « استغلقه » ؛ ولم ولم نجد فيما لدينا من كتب اللغة انه يقال : استغلقت الباب بمعنى أغلقته . « 4 » كذا في الأصل ؛ والذي في صبح الأعشى ( ج 10 ص 71 ) : « طرف » ؛ والمعنى يستقيم عليه أيضا .