تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ذرا المنابر ؛ أما بعد ، فإن اللَّه تعالى لمّا عدق « 1 » لمولانا أمير المؤمنين مصالح الجمهور وعقد له البيعة في أعناق أهل الإيمان فزادتهم نورا على نور ؛ وأورثه عن أسلافه الطاهرين إمامة خير أمّه ، وكشف بمصابرته من بأس العدا غمام كلّ غمّه ؛ وأنزل عليه السكينة في مواطن النصر والفتح المبين ، وثبّته عند تزلزل الأقدام وثبّت به قلوب المؤمنين ؛ وأفاض عليه من مهابة الخلافة ومواهبها ما هو من أهله ، وأتمّ نعمته عليه كما أتمّها على أبويه من قبله ؛ بايع اللَّه تعالى على أن يختار للتمليك على البرايا ، والتحكيم في الممالك والرّعايا ؛ من أسّس بنيانه على التقوى ، وتمسّك من خشية اللَّه سبحانه بالسبب الأقوى ؛ ووقف عند أوامر الشرع الشريف في قضائه وحكمه ، ونهض لأداء فرض الجهاد بمعالى عزمه وحزمه ؛ وكان المقام الأشرف العالي المولوىّ السلطانىّ الملكىّ المظفّرىّ الركنىّ ، سلطان الإسلام والمسلمين ، سيّد الملوك والسلاطين ؛ ناصر الملَّة المحمّديّه ، محيى الدولة العباسيّه ( أبو الفتح بيبرس ) قسيم أمير المؤمنين - أعزّ اللَّه تعالى ببقائه حمى الخلافة وقد فعل ، وبلغ في دوام دولته الأمل - هو الملك الذي انعقد الإجماع على تفضيله ، وشهدت مناقبه الطاهرة باستحقاقه لتحويل الملك [ اليه « 2 » ] وتخويله ؛ وحكم التوفيق والاتفاق بترقّيه إلى كرسىّ السلطنة وصعوده ، وقضت الأقدار بأن يلقى اليه أمير المؤمنين أزمّة عهوده ؛ والذي كم خفقت قلوب الأعادى عند رؤية رايات نصره ، ونطقت ألسنة الأقدار بأن سيكون مليك عصره وعزيز مصره ؛ واهتزّت أعطاف المنابر شوقا للافتخار باسمه ، واعتزّت الممالك بمن زاده اللَّه بسطة في علمه وجسمه ؛ وهو الذي ما برح
هامش
« 1 » عدق : أي جمع . « 2 » لم ترد هذه الكلمة في الأصل ؛ وقد أثبتناها عن صبح الأعشى ج 10 ص 70