تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وأوّل ما ينهب ؛ ونرجو أن يكون اللَّه قد خبأ لك من الفتوحات ما يستنجزها لك صادق وعده ، وأن ينصر بك جيوش الإسلام في كلّ إنجاد واتهام وما النصر إلا من عنده ؛ وبيت اللَّه المحجوج من كلّ فجّ ، المقصود من كل نهج ؛ يسّر سبيله ، ووسّع الخير وأحسن تسبيله « 1 » ، وأوصل من برّك لكلّ من الحرمين ما هو « 2 » له ، لتصبح ربوعه بذلك مأهوله ؛ واحمه ممّن يرد فيه بإلحاد بظلم ، وطهّره من كلّ مكس « 3 » وغرم ؛ ليعود نفعك على البادى والعاكف ، ويصبح واديه وناديه مستغنيين بذلك عن السحاب الواكف ؛ والرّعايا ، فهم للعدل زروع ، وللاستثمار فروع ، ولاستلزام « 4 » العمارة شروع « 5 » ؛ فمتى جادهم غيث أعجب الزّرّاع نباتهم ، ونمت بالصلاح أقواتهم ، وصلحت بالنّماء أوقاتهم ، وكثرت للجنود مستغلَّاتهم ، وتوافرت زكواتهم ، وتنوّرت مشكاتهم « واللَّه يضاعف لمن يشاء » ؛ هذا عهدنا للسيّد الأجلّ الولد الملك الأشرف صلاح الدنيا والدّين ، فخر الملوك والسلاطين ، خليل أمير المؤمنين - أعزّنا اللَّه ببقائه - فليكن
هامش
« 1 » التسبيل : أن تجعل الشئ في سبيل الخير . « 2 » هو بسكون الواو لغة في هو بفتحها ؛ وقد حكى هذه اللغة الكسائي عن بنى أسد وتميم وقيس ، كما أن بعضهم يحذف الواو إذا كان قبل « هو » ألف ساكنة فيقول : حتاه فعل ذلك . « 3 » المكس : ما يأخذه أعوان السلطان ظلما عند البيع والشراء ، قال الشاعر :وفى كل أسواق العراق إتاوة وفى كل ما باع امرؤ مكس درهم« 4 » كذا في الأصل وصبح الأعشى بالسين والتاء ؛ ولم نجد هذه الصيغة فيما راجعناه من كتب اللغة غير أن في شرح الأشمونى وحاشيته عند قول ابن مالك في باب التصريف :والتاء للتأنيث والمضارعة وتاء الاستفعال والمطاوعةما يفيد أن هذه الزيادة مطردة ، حيث قال : وأما زيادتها حشوا فلا تطرد إلا في الاستفعال والافتعال وفروعهما الخ والذي في مسالك الأبصار : « ولاستتمام » ؛ والمعنى يستقيم عليه أيضا . « 5 » الشروع : مصدر شرع في الأمر إذا أخذ فيه ، وقد وصف الرعايا به على طريق المبالغة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 123 | النويري