تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وكفلت بالمؤونة وبالزيادة على المؤونة ، فتكمّل هذه لكلّ ولىّ دنياه كما كمّلت تلك لكل ولىّ دينه ؛ وحدود اللَّه ، فلا يتعدّاها أحد ، ولا يرأف فيها ولد بوالد ولا والد بولد ؛ فأقمها وقم في أمرها حتى تنضبط أتم الضبط ، ولا تجعل يد القتل مغلولة إلى عنقها ولا تبسطها كلّ البسط ، فلكلّ من الجنايات والقصاص شرط شرطه اللَّه وحدّ حدّه فلا يتجاوز أحد ذلك الحدّ ولا يخرج عن ذلك الشرط ؛ والجهاد فهو الدّيدن المألوف من حين نشأتنا ونشأتك في بطون الأرض وعلى ظهور الخيل فمل على الأعداء كل الميل ، وصبّحهم من فتكاتك بالويل بعد الويل ، وارمهم بكلّ شمّرىّ « 1 » قد شمّر من يده عن الساعد ومن رمحه عن الساق ومن جواده الذّيل « 2 » ؛ واذهب بهم في ذلك كلّ مذهب ، وأبن « 3 » بنجوم الخرصان « 4 » كلّ غىّ وغيهب وتكثّر « 5 » في غزوهم من الليل بكلّ أدهم ومن الشّفق بكلّ أحمر وأشقر [ ومن الأصيل بكلّ أصفر « 6 » ] ومن الصبح بكلّ أشهب ، وانتهب « 7 » أعمارهم واجعلها آخر ما يسلب
هامش
« 1 » الشمرى بفتح الشين وتشديد الميم المفتوحة ؛ ويقال أيضا بكسر الشين والميم المشدّدة كذلك : الرجل الماضي في الأمور . « 2 » كذا في صبح الأعشى ج 10 ص 172 ومسالك الأبصار قسم 2 ج 8 من النسخة المأخوذة بالصوير الشمسي المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 2568 تاريخ . والذي في الأصل : « على الذيل » وقوله : « على » زيادة من الناسخ وليست محرفة عن لفظ : ( عن ) كما يتوهم فان التشمير لا يكون عن الذيل وإنما يكون للذيل عما تحته ؛ ولم نجد فيما راجعناه من كتب اللغة انه يقال : « شمر عن ذيله » والذي وقفنا عليه قولهم : « شمر ذيلا وادّرع ليلا » بدون « عن » ، والكلام هنا على طريق التمثيل والمراد المضاء والجد في السير . « 3 » في صبح الأعشى ومسالك الأبصار : « وأنر » ؛ والمعنى يستقيم عليه أيضا . « 4 » الخرصان بكسر الخاء : أسنة الرماح ، واحده خرص بكسر فسكون ، وبضم أوّله أيضا . « 5 » التكثر : طلب الكثرة ، كما يفهم من أساس البلاغة فقد ورد فيه : « تقلل من العلم لتحفظ وتكثر منه لتفهم » . « 6 » لم ترد هذه العبارة في الأصل ؛ وقد أثبتناها عن صبح الأعشى ج 10 ص 172 ومسالك الأبصار . « 7 » في الأصل وصبح الأعشى : « واستنهب » ؛ ولم نجده فيما لدينا من كتب اللغة .