ما اجتمع لسليمان صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من تسخير الريح والطير ؛ وهى من الديار المصريّة على ثبج البحر الأسوار ، فإن قذفت قذفت الرعب في قلوب الأعداء وإن أقلعت « 1 » قلعت منهم الآثار ؛ فلا تخله من تجهيز جيشه ، وسكَّن طيش البحر بطيشه ؛ فيصبح لك جيشان كلّ منهما ذو كرّ وفرّ ، هذا في برّ بحر وهذا ببحر برّ ؛ وبيوت العبادات فهي التي إلى مصلَّى سميّك خليل اللَّه تنتهى محاريبها ، وبها لنا ولك وللمسلمين سرى الدعوات وتأويبها « 2 » ؛ فوفّها نصيبها المفروض غير منقوص ، ومر برفعها وذكر اسم اللَّه فيها حسب الأمر المنصوص ؛ وأخواتها من بيوت الأموال الواجدات « 3 » الواجبات من حيث أنها كلَّها بيوت للَّه هذه للصّلاة وهذه للصلات ؛ وهذه كهذه في رفع المنار ، وجمع المبارّ ، وإذا كانت تلك مما أذن اللَّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، فهذه ترفع ويذكر فيها اسمه حتى على الدرهم والدينار ؛ فاصرف إليها اجتهادك فيما يعود [ عليها ] بالتثمير ، كما يعود على تلك بالتنوير ؛ وعلى هذه بإشحانها « 4 » بأنواع الصروف ، كإشحان « 5 » تلك باستواء الصفوف ؛ فإنها إذا أصبحت مصونه ، احتملت بحمد اللَّه المعونه
هامش
« 1 » أقلعت : أي سارت إلى الأعداء ؛ والذي يستفاد من كتب اللغة أن تفسير الإقلاع بالسير تفسير مجازى ، فقد ذكر ابن برى أنه ليس في قولهم « مقلعة » ما يدل على السير من جهة اللفظ ، إنما يفهم ذلك من فحوى الكلام ، لأنه قد أحاط العلم بأن السفينة متى رفع قلعها فإنها سائرة ، فهذا شئ حصل من جهة المعنى لا من جهة أن اللفظ يقتضى ذلك الخ ( اللسان ) وأيضا فإسناد الإقلاع إلى السفن إسناد مجازى ، وهو القوم سفنهم : إذا رفعوا قلعها عند المسير .
« 2 » التأويب : السير بالنهار ؛ وعكسه الإسآد والسري : وهما السير عامة الليل .
« 3 » الواجدات : الغنيات ، وهو من قولهم : وجد المال يجده وجدا بتثليث الواو : إذا صار غنيا .
« 4 » الإشحان بالهمز : الملء ، كالشحن ؛ وفى القاموس وشرحه أنه يقال : أشحن المدينة بالخيل : أي ملأها .
« 5 » في الأصل : « كامتحان » ؛ وهو تحريف .