« لقد جئت على قدر » . وأتمّ نعمته عليه كما أتمّها « 1 » ، وعمر بعدله الآفاق وعمّها ، وأوضح مناهج كرمه لمن قصدها وأمّها ، وأنجز عداته في عداته فأصماها وأصمّها . وأتمّ نعمته عليه كما أتمها على أبويه من قبله ، وحمى حمى الدين بنصره وفضله ، وكسا الدنيا بملكه حلَّة فخار معلمة بإحسانه وعدله ، وجعل أقاليم الأرض معمورة بسلطانه مغمورة بعطائه وبذله .
ذكر شئ من إنشاء المولى الماجد السالك من طريقي الفضل والفضائل أوضح الطرق وأنهج المسالك ، المفصح بلسان براعته والموضح بأنوار بلاغته ما أبهم واستبهم من ليل العىّ الحالك ، المتصرّف بقلمه وكلمه لوثوق « 2 » ملوك الإسلام بديانته وأمانته وأصالته ونزاهته في الأقاليم والثغور والحصون والممالك ، العامر بفضله وفضائله والغامر بجوده ونائله باطن وظاهر من أمّله وأمّ له من زائر وقاطن ومارّ وسالك ؛ فينفصل هذا عن بابه وهو بجوده مغمور ، وهذا عن مجلسه وقلبه بولائه لما أولاه من إحسانه معمور ؛ وهذا وهو ينفق الجمل من ماله ، وذاك وهو يجود على المعدم من فضل نواله ؛ والآخر وقد امتلأ صدره سرورا ، وأشرق وجهه بهجة ونورا ؛ وانطلق لسانه من عقاله بعد تقييده ، وانبسط أمله لطلب الفضائل لمّا ظفر بمعدنها بعد تعقيده « 3 » ؛ فتجده وقد اعتلق « 4 » منه جملا واعتنق جمالا ، وأنفق الدّرر بعد ضنّه بالأصداف فهو لا يخشى عدما ولا يخاف إقلالا ؛ والمولى المعنىّ
هامش
« 1 » متعلق هذا الفعل محذوف للعلم به وهو قوله : « على أبويه من قبل » أخذا من الآية الكريمة ، وانما حذفه ليتم السجع الذي التزم في هذه الأدعية ، وليست هذه العبارة مكرّرة مع ما يأتي ، لأنه دعاء آخر .
« 2 » في الأصل : « لوقوق » بقافين ؛ وهو تحريف .
« 3 » في الأصل : « تقييده » ؛ وهو تحريف لتكرره مع ما قبله في آخر الجملة السابقة .
« 4 » كذا في الأصل ؛ ولم نجد فيما راجعناه من كتب اللغة أنه يقال : « اعتلقه » بمعنى علقه بتشديد اللام أي حفظه ، كما هو المراد هنا ؛ والذي وقفنا عليه أنه يقال : « اعتلقه » أي أحبه ؛ ولعل المؤلف قصد المجانسة بين هذا اللفظ وقوله بعده : « واعتنق » .