تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
* ( فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ ) * ؛ فلا تخرج في كلّ حال عن لوازمه وشروطه ولا تنكب عن معلَّقه ومنوطه ؛ والعدل ، فهو مثمّر غروس الأموال ، ومعمر بيوت الرجاء والرجال ، وبه تزكو الأعمار والأعمال ؛ فاجعله جامع أطراف مراسمك ، وأفضل أيّام مواسمك ؛ وسم به فعلك ، وسمّ به فرضك ونفلك ؛ ولا تفرد به فلانا دون فلان ولا مكانا دون مكان ، واقرنه « 1 » بالفضل ، * ( إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ ) * ؛ وأحسن التخويل ، وأجمل « 2 » التنويل ، وكثّر لمن حولك التموين والتمويل ؛ وضاعف الخير في كلّ مضاف لمقامك ، ومستضيف « 3 » بإنعامك ، حتى لا تعدم في كلّ مكان وكلّ زمان من النعماء ضيافة الخليل « 4 » ؛ والثغور ، فهي للممالك مباسمها فاجعل نواجذها تفترّ عن أحسن ثنايا الصّون ، ومراشفها شنبة « 5 » الشّفاه « 6 » بحسن العون ؛ ومنها بما يحمى السّرح منها ، وأعنها بما يدفع المكاره عنها ؛ فإنها للنصر مقاعد ، وبها حفظ البلاد من كلّ مارّ من الأعداء مارد ؛ وأمراء الجيوش ، فهم السّور الواقى بين يدي كلّ
هامش
« 1 » كذا ضبط هذا الفعل في اللسان بكسر الراء وضمها . وفى الأصل : « واقرضه » بالضاد ؛ وهو تحريف . « 2 » يقال : أجمل الصنيعة ، أي حسنها وكثرها . « 3 » المستضيف : المستغيث . « 4 » يشير بهذه العبارة إلى قصة سيدنا إبراهيم الخليل - صلوات اللَّه عليه - مع ضيوفه من الملائكة ؛ وقد ذكرها اللَّه تعالى في كتابه الكريم في غير موضع ، فقال تعالى في سورة الذاريات : ( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ) الآيات . « 5 » الشنبة بفتح فكسر من الشنب بفتحتين : وهو برد الأسنان كما قاله التبريزي في شرح ديوان أبى تمام المحفوظ منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم ( 50 أدب ش ) عند قول أبى تمام في قصيدته في فتح عمورية :كم نيل تحت سناها من سنا قمر وتحت عارضها من عارض شنبوالكلام هنا على الاستعارة والتمثيل . « 6 » في الأصل : « السقاه » بالسين والقاف ؛ وهو تصحيف .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 119 | النويري