تأميله والفلاح ، ويتبسّم ثغره فتتوسّم الثغور من تبسّمه النجاح ، وينقسم نوره على البسيطة فلا مصر من الأمصار إلا وهو يشرئبّ إلى ملاحظة جبين عهده الوضّاح ويتّفق اشتقاق النعوت فيقول التسلَّى للتملَّى سواء الصالح والصلاح ؛ والذي ما برح لشعار السلطنة إلى توقّله « 1 » وتنقّله أتمّ حنين ، وكأنّما كوشفت الإمامة العبّاسيّة بشرف مسمّاه فيما تقدّم من زمن من سلف من حين « 2 » ، فسمّت ووسمت باسمه أكابر الملوك [ وأخاير « 3 » السلاطين ] فخوطب كلّ منهم مجازا لا كهذه الحقيقة ب « خليل » أمير المؤمنين ؛ والذي كم جلا بهاء جبينه من بهيم ، وكم غدا الملك بحسن رأيه « 4 » ويمن آرائه يهيم وكم أبرأ مورده العذب هيم عطاش ولا ينكر الخليل إذا قيل عنه : إنه إبراهيم « 5 » ؛ ومن تشخص الأبصار لكماله يوم ركوبه حسيره ، وتلقى البنان سلاحها ذهلا وهى لا تدرى لكثرة الإيماء إلى جلاله إذا يبدو مسيره ؛ والذي ألهم اللَّه الأمّة بجوده ووجوده صبرا جميلا ، وآتاهم من نفاسة كرمه وحراسة سيفه وقلمه تأمينا وتأميلا ، وعظم في القلوب والعيون ، بما من برّه سيكون ، فسمّته الأبوّة الشريفة ولدا « 6 » وسمّاه اللَّه : خليلا ؛ ولمّا تحتّم من تفويض أمر الملك اليه ما كان إلى
هامش
« 1 » توفل فلان في مصاعد الشرف : إذا صعد فيها ، وهو مستعار من التوقل في الجبل : أي التصعيد فيه .
« 2 » عبارة صبح الأعشى : « من زمن سلف ومن حين » ؛ والمعنى يستقيم بها أيضا .
« 3 » لم ترد هذه العبارة في الأصل ؛ وقد أثبتناها عن صبح الأعشى ؛ وأخاير : جمع أخير ، وهذه لغة بنى عامر ؛ يقولون : هذا أخير من هذا وأشر منه بالألف فيهما ؛ وسائر العرب تسقطها منهما فتقول : هذا خير من هذا وشر منه ( المصباح ) .
« 4 » الرأي هنا بمعنى المرآى والمنظر ؛ فلا تكرار بينه وبين قوله بعد : « آرائه » ، والذي في صبح الأعشى : « روائه » ؛ والمعنى يستقيم عليه أيضا ؛ والرواء : حسن المنظر .
« 5 » إبراهيم : أي إبراءهيم ؛ والإبراء من البرء : وهو الشفاء . والهيم بكسر الهاء : العطاش ؛ ولا يخفى ما في قوله : « إبراهيم » من التورية .
« 6 » كذا في صبح الأعشى ج 10 ص 168 ؛ والذي في الأصل : « أبا » ؛ وهو غير مستقيم .