فردا ، والذي ما أمضى حدّه [ في « 1 » ] ضريبة إلا قدّ البيض « 2 » والأبدان قدّا ، ولا جهّز « 3 » راية كتيبة إلا
أغنى « 4 » غناء الذاهبين
وعدّ « 5 » للأعداء عدّا
ولا بعثه جزع فقال : « كم من أخ لي صالح » إلا لقيه ورع فقال : « وخلقت يوم خلقت « 6 » جلدا » ؛ وهو الذي بقواعد السلطنة الأدرى وقوانينها الأعرف ، وعلى الأولياء الأعطف وبالرعايا الأرأف ، والذي ما قيل لبناء ملك : هذا عليه قد وهى إلا وقيل : هذا بناء مثله منه أسمى ملكا وأشرف ، والذي ما برح النصر يتنسّم من مهابّ
هامش
« 1 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل وصبح الأعشى ؛ والسياق يقتضى إثباتها . والضريبة : ما ضربته بالسيف ، وإنما دخلته التاء وان كان بمعنى مفعول لأنه صار في عداد الأسماء .
« 2 » البيض بفتح الباء : جمع بيضة ، وهى من الحديد ما يلبس على الرأس في الحرب ، وقيل لها البيضة تشبيها لها ببيضة النعام . قاله أبو عبيدة في كتاب الدروع ، وقال : البيضة اسم جامع لما فيها من الأسماء والصفات التي من غير لفظها ، ولها قبائل وصفائح كقبائل الرأس تجمع أطراف بعضها إلى بعض بمسامير يشد بها طرفي كل قبيلتين ؛ قال : وربما لم تكن من قبائل وكانت مصمتة مسبوكة من صفيحة واحدة فيقال لها : صماء .
« 3 » في الأصل : « جهر » بالراء ؛ وهو تصحيف .
« 4 » البيت لعمرو بن معديكرب من القصيدة التي سبقت الإشارة إليها في الحاشية رقم 5 من صفحة 113 من هذا السفر وروايته في ديوان الحماسة : « أغنى » بضم الهمزة وكسر النون مسندا إلى ضمير المتكلم ، وانما أسند هنا إلى ضمير الغائب تبعا لسياق الكلام .
« 5 » روايته في الحماسة : « أعد » بضم الهمزة والدال المشدّدة وفتح العين مسندا إلى ضمير المتكلم وأسنده الكاتب هنا إلى ضمير الغائب لما قدمنا في الحاشية التي قبل هذه . ويريد بقوله : « وعد للأعداء » الخ أن الأعداء يقولون فيه : خذوا فلانا فإنه يعدّ بألف انظر شرح التبريزي على ديوان الحماسة ( ج 1 ص 93 ) طبع بولاق عند شرحه لهذا البيت .
« 6 » هذان الشطران من القصيدة التي سبقت الإشارة إليها في الحاشيتين رقم 4 ، 5 من هذه الصفحة لعمرو بن معديكرب ، أولهما صدر بيت ، والثاني عجز بيت آخر ؛ والبيتان هما :كم من أخ لي صالح
بوّأته بيدىّ لحدا
ألبسته أثوابه
وخلقت يوم خلقت جلدا