تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
لتجهيز جيش العسرة « 1 » فعرف اللَّه ورسوله معروفه ، ومنهم من عمل صالحا أرضى ربه فأصلح في ذريّته الشريفة ؛ وبعد ، فإن من الطاف اللَّه بعباده ، واكتناف عواطفه ببلاده « 2 » ؛ أن جعلنا كلَّما وهى للملك ركن شديد شيّدنا ركنا عوضه ، وكلَّما اعترضت للمقادير جملة بدّلنا آية مكان آية وتناسينا تجلَّدا تلك الجملة المعترضه ؛ فلم نحوج اليوم لأمسه وإن كان حميدا ، ولا الغارس لغرسه وإن كان ثمره يانعا وظلَّه مديدا ؛ فأطلعنا في أفق السلطنة كوكب سعد « 3 » كان لحسن الاستخلاف معدّا ، ومن لقبيل المسلمين خير ثوابا وخير مردّا ، ومن بشّر اللَّه به الأولياء المتقين وينذر به من الأعداء قوما لدّا ، ومن لم يبق [ إلَّا به « 4 » ] أنسنا بعد ذهاب الذين نحبّهم [ وبقى « 5 » ] كالسيف
هامش
« 1 » جيش العسرة : هو الجيش الذي سار به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى تبوك . قال ابن عرفة : سمى بذلك لأنهم ندبوا إليها في حمارّة القيظ فعسر ذلك عليهم وغلظ ، وكان إبان إيناع الثمرة الخ ( تاج العروس ) وكان عدد ذلك الجيش ثلاثين ألفا ؛ وكان ممن جهز هذا الجيش عثمان بن عفان رضى اللَّه تعالى عنه فإنه أنفق عشرة آلاف دينار وأعطى ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها ، وخمسين فرسا ؛ وجاء أبو بكر رضى اللَّه تعالى عنه بكل ماله ، وغيرهما من الصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم ؛ وكانت هذه الغزوة آخر غزوة غزاها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولم يجد بتبوك جيش الروم الذي أراد قتاله . انظر تفصيل ذلك في كتب السيرة ؛ وتبوك : موضع بين وادى القرى والشام . « 2 » كذا في كلا الأصلين ؛ ولم نجد فيما بين أيدينا من كتب اللغة تعدية « اكتنف » بالباء ؛ والذي وقفنا عليه انه يقال « اكتنفه » بلا واسطة حرف ؛ ولعله ضمنه معنى الإحاطة ؛ فسوّغ له هذا التضمين تعديته بهذا الحرف ؛ أو لعله : « لبلاده » باللام . « 3 » إلى هنا انتهى ما وجد من النسخة المشار إليها ب ( ج ) . « 4 » هذه العبارة ساقطة من الأصل . وقد أثبتناها عن صبح الأعشى ( ج 10 ص 167 ) إذ لا يستقيم الكلام بدونها . « 5 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل وصبح الأعشى ؛ واستقامة العبارة تقتضى إثباتها ؛ فإنه يشير بها إلى قول عمرو بن معد يكرب الزبيدىّ :ذهب الذين نحبهم وبقيت مثل السيف فرداكما في ديوان الحماسة ؛ وفاعل « بقي » ضمير يعود على « من » .