تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
نحمده على أن جعل سلطاننا ثابت الأركان ، نابت الأغصان ، كلّ روضة من رياضه ذات أفنان ؛ لا تزعزعه ريح عقيم « 1 » ، ولا يخرجه رزء عظيم عن الرضا والتسليم ، ولا يعتبط « 2 » من جملته كريم إلا ويغتبط من أسرته بكريم ؛ ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تزيد قائلها للَّه تفويضا ، وتجزل له تعويضا وتحسن له على « 3 » الصبر الجميل في كل خطب جليل تحريضا ؛ ونشهد أن محمدا عبده الذي أنزل في التسلية به : « وما محمّد إلَّا رسول قد خلت من قبله الرّسل » والنبىّ الذي أوضح اللَّه به المناهج وبيّن السّبل ؛ صلَّى اللَّه عليه وعلى آله ما تجاوبت المحابر والمنابر في « 4 » البكر والأصل ؛ وما بدّدت عقود ونظَّمت ، ونسخت آيات وأحكمت ونقضت أمور وأبرمت ، وما عزمت « 5 » آراء فتوكَّلت وتوكلت فعزمت ؛ ورضى اللَّه عن أصحابه الذين منهم من كان للخليقة نعم الخليفة ، ومنهم من لم يدرك أحد في تسويد النفس الحصيفة « 6 » ولا في تبييض الصحيفة مدّه ولا نصيفه « 7 » ، ومنهم من يسرّه اللَّه
هامش
« 1 » الريح العقيم : هي غير اللاقح ، أي لا تأتى بمطر انما هي ريح الإهلاك ، كما قاله أبو إسحاق الزجاج . وقيل : لا تلقح الشجر ولا تنشئ سحابا ، عادلوا بها ضدها وهو قولهم : ريح لاقح : أي أنها تلقح الشجر وتنشئ السحاب . « 2 » اعتبط الموت فلانا : أخذه شابا صحيحا من غير علة ، كأعبطه . « 3 » في احدى النسختين : « عن » ؛ وفى الأخرى : « عز » ؛ وهو تحريف في كلتيهما . « 4 » في كلتا النسختين : « والبكر » بالواو مكان « في » ؛ وهو تحريف . « 5 » يقال : عزم الرأي بالبناء للفاعل : أي عزم عليه ، وهو من قبيل القلب للمبالغة ، كما يقولون : هلك الرجل ، وإنما هو أهلك بالبناء للمجهول ؛ ويدل على أن الفعل هنا مبنىّ للفاعل قوله : « فتوكلت » بالبناء للفاعل أيضا وفى قوله « توكلت » إسناد مجازىّ وهو المسمى بالمجاز العقلىّ . « 6 » يقال : حصف الرجل وزان « كرم » حصافة فهو حصيف : إذا كان جيد الرأي محكم العقل . « 7 » أشار بهذه العبارة إلى قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق ما في الأرض جميعا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه » ؛ والنصيف كأمير : نصف الشئ ، كالعشير والثمين في العشر والثمن . قال في التاج : « ومنه الحديث » وأورد الحديث السابق .