تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ما منهم الا من نظر سعده ومن سعده ينتظر ، ومن يحسن أن يكون المبتدا وأن تسدّ حاله بكفالته وكفايته مسدّ « 1 » الخبر « والشمس طالعة إن غيّب القمر » لا سيّما من الدين به إذ هو صلاحه أعرف ، ومن إذا قيل لبناء ملك هذا عليه قد وهى قيل : هذا خير منه من أعلى بناء سعد أشرف « 2 » ؛ وعلى كلّ حال لا عدم إحسان المولى الذي يتنوّع في برّه ، ويعاجل قضاء الحقوق فتساعف مرسومه في توصيله طاعة بحره وبرّه ؛ وله الشكر على مساهمة المولى في الفرح والترح ، ومشاركته في الهناء إذا سنح ، وفى الدمع إذا سفح ؛ وما مثل مكارم المولى من يعزب مثل ذلك عن علمها ، ولا يعزى إلى غير حكمها وحلمها ؛ وهو - أعزه اللَّه - ذو التجارب التي مخضت له من هذه وهذه الزّبده ، وعرضت عليه منهما الهضبة والوهده ؛ والرغبة إلى اللَّه تعالى في أن يجعل تلك المصيبة للرزايا خاتمه وكما لم يجعلها للظهور قاصمة فلا يجعلها لعرا الشكر فاصمه « 3 » ، وان يجعلها بعد حمل هذا الهمّ وفصاله علي عليه فاطمه ؛ وأن يحبّب الينا كلّ ما يلهى عن الأموال والأولاد من غزو وجهاد ، وأن يجعلنا ليس يحدّ لدينا على مفقود تأدّبا مع اللَّه غير السيوف فإنها تعرف بالحداد ، وألَّا تقصف رماحنا إلا في فود أو في فؤاد ، ولا تحوّل
هامش
« 1 » يشير بهذه العبارة إلى ما ذكره النحاة من وجوب حذف الخبر وسدّ الحال مسدّه ، وذلك إذا كان المبتدا مصدرا بعده حال لا تصلح أن تكون خبرا كقولك : ضربي العبد مسيئا ؛ انظر تفصيل ذلك في كتب القواعد والمعنى أن معاينة صفاته الكريمة تغنى عن الإخبار بها . « 2 » أشرف على الشئ : أي أطل عليه . وقوله : « من أعلى » متعلق به ، وفى هذا اللفظ تورية عن الملك الأشرف صلاح الدين خليل ابن الملك المنصور سيف الدين قلاوون ، وكان أبوه قد عهد اليه بالملك بعد وفاة أخيه الملك الصالح علىّ المتقدّم ذكره ؛ وجلس على سرير الملك يوم الأحد سادس ذي القعدة سنة تسع وثمانين وستمائة بعد وفاة أبيه قلاوون ؛ والملك الأشرف هو الثامن من ملوك الترك على الديار المصرية ( تاريخ ابن إياس ) ج 1 ص 119 ، 121 . « 3 » في ( ا ) : « فاحمه » ؛ وهو تحريف .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 110 | النويري