تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وكتب عن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون إلى صاحب اليمن جواب كتاب عزّى فيه السلطان عن ولده الملك الصالح علاء « 1 » الدّين علىّ - وكان الكتاب الذي ورد في ورق أزرق ، وسيّره في كيس اطلس أزرق ، والعادة أن يكون في كيس أطلس أصفر - : أعزّ اللَّه نصرته وأحسن بتسليته الصبر على كل فادح ، والأجر على كلّ مصاب قرح القرائح ، وجرح الجوارح ، وأوفد من تعازيه كلّ مسكَّن طاحت « 2 » به من تلقاء صنعاء اليمن الطوائح ، وكتب له جزاء المصبّر عن جار من دمع طافح ، على جار لسويداء القلب صالح « 3 » ؛ المملوك يخدم خدمة لا يذود المواصلة بها حادث ، ولا يؤخّرها عن وقتها أمر كارث ، ولا تنقصها عن تحسينها « 4 » وترتيبها بواعث الاختلاف ولا اختلاف البواعث ؛ ويطلع العلم الكريم على ورود مثال كريم لولا زرقة طرسه ؛ وزرقة لبسه ، لقال : « وابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيم » ؛ يتضمّن ما كان حدث من رزء تلافاه اللَّه بناسيه ، وتوافى هو والصبر فتولَّى التسليم تبيين عاسيه « 5 »
هامش
« 1 » كذا في كلا الأصلين وتاريخ العيني المعروف بعقد الجمان ؛ والذي في ابن إياس ( ج 1 ص 117 ) ( نور الدين ) مكان ( علاء الدين ) فلعله لقب آخر له . وكانت وفاة الملك الصالح هذا في سنة سبع وثمانين وستمائة بعد أن مرض بالدوسنطارية الكبدية ؛ وكان أبوه قد عهد اليه في الأمر من بعده ، وخطب له معه على المنابر فلما مات جعل أبوه الولاية من بعده إلى ابنه الملك الأشرف خليل انظر تاريخ العيني المأخوذ منه نسخة بالتصوير الشمسي محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 1584 تاريخ . « 2 » طاحت به : أي أسرعت به ، وهو مستعار من قولهم : « طاح به فرسه » إذا أسرع به كالسهم . « 3 » كذا في صبح الأعشى ج 7 ص 357 . وفى كلا الأصلين : « صائح » ؛ وهو تحريف . « 4 » في كلا الأصلين : « تحيتها » ؛ وهو تحريف لا يظهر به المعنى . « 5 » العاسى : الشديد الظلمة ، يقال : عسا الليل : إذا اشتدّت ظلمته ؛ قال في شرح القاموس : « والغين أعرف » .