تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
في تقدّم يجيب النجاح داعيه ، ويغدو الفلاح مراوحه ومغاديه ؛ واعتناء يستخلص حقّه ممن عليه اعتدى ، ويرى من قبسه نورا يجد به هدى ؛ فببارقة يضئ لديه الحالك ، وبلمحة يهتدى « بحيث اهتدت أمّ النجوم الشوابك « 1 » » ؛ وما هو إلا رسم يرسم به وقد قرب البعيد ، وآب الشريد ؛ وخاف الخائف ، وكفّ الجانف « 2 » ؛ وجمعت الضّوالّ ، وضاق على المختزل « 3 » واسع المجال ؛ مهابة قد سكنت القلوب ، وسياسة قوى الطالب بها وضعف المطلوب ، وعزّة لا يزال الرجاء ينيب إليها فيما ينوب ؛ وأىّ مطلب تناجى فيه الآلاء المباركة فلا يصحب قياده ، ويستسقى له مزن ولا تعاهد عهاده « 4 » ؛ وأىّ ذاهب لا يسترجع به ولو أنه عشيّات « 5 » الحمى ، وأي فائت لا يردّ ولو أنه زمن الشبيبة المعسول اللَّمى ؛ وحسب العاني أن يحطَّ برحابها رحاله ، أو أن يوفد إلى أبوابها آماله ؛ وقد تبادرت إليه المناجح متسابقه ، وانتظمت لديه المصالح متناسقه ؛ فحينئذ يفعم إناء تأميله ، ويستوعب الإحسان لجملة « 6 » قصده وتفصيله ؛ ويناديه
هامش
« 1 » الشوابك : من شبكت النجوم إذا دخل بعضها في بعض واختلطت ، وكذلك اشتبكت وتشابكت . وأم النجوم : المجرّة وهذا عجز بيت لتأبط شرا ، وصدره : « يرى الوحشة الأنس الأنيس ويهتدى » بحيث اهتدت الخ انظر ديوان الحماسة . ومعنى الشطر الثاني من هذا البيت أنه يستغنى عن الدليل في أسفاره كما تستغنى المجرّة ؛ والعرب تقول : هو أهدى من النجم . « 2 » الجانف ، من الجنف بفتح الجيم والنون : وهو الميل والجور . « 3 » المختزل : الخائن ؛ يقال : اختزل الوديعة : إذا خان فيها . والاختزال في الأصل : الاقتطاع . « 4 » تعاهد بالبناء للمجهول ، من المعاهدة : وهى المعاقدة والمحالفة . والعهاد ، جمع عهد : وهو المطر بعد المطر ؛ أو هو أول مطر الموسمىّ . « 5 » يشير بهذه العبارة إلى قول الصمة بن عبد اللَّه بن طفيل القشيري :وليست عشيات الحمى برواجع عليك ولكن خل عينيك تدمعاديوان الحماسة ( باب النسيب ) . « 6 » هذه اللام ساقطة من كلا الأصلين ؛ وقد أثبتناها ليصح الإعراب بالكسر في قوله : « وتفصيله » ؛ كما هو مقتضى السجع الذي التزمه الكاتب في رسالته .