تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ولم تزل أيدي الخيل تجمعهم في صعيد ، وتطوى بهم سطورا في طروس البيد ؛ حتى أحاطت بهم إحاطة الفلك بالنجوم الزواهر ، والأجفان بالعيون النواظر ؛ وجرّدت السيوف فظنّتها غدرا ، ورميت النبال فحسبتها شررا ؛ وعزلت « 1 » الرماح بالسهام وحيّتها السّلام « 2 » بالسّلام ، وسكنت نهارا من العجاج في ظلام ؛ وضاقت عليها الأرض بما ربحت ، وأدركت المنيّة منها ما طلبت ؛ وراسلتها المنايا ، وأهدت إليها رياحين تحايا ؛ فمن صريع وصديع وطريح وطريد ، وجريح ومقبل وشريد ، وقائم وحصيد ؛ ولم تسلم في هذا اليوم غير غزالة السماء فإنها استترت بالغيوم ، وخافت أن يكون الهلال قد نصب فخّا لصيدها وصيد غيرها من النجوم ؛ والموت « 3 » أسر كلّ مهاة مهابه ، ونال الحتف من كل طلا « 4 » طلابه ؛ وفتكت الظَّبا بالظَّبى ، وقالت السهام لأجيادها : مرحبا ؛ وثنينا الأعنّة والشفار قد أنهلت ، والظهور قد أثقلت ؛ والكنس « 5 » خاوية على عروشها ، والبيد قد أوحشت من وحوشها ؛ وما نشتمل عليه من محبّة المجلس وإيثاره ، ونجده من الوحشة له مع دنوّ داره ؛ وسروره بما عساه لنا يتجدّد ، وحبوره بما يرد من جهتنا وهذا لا نشكّ فيه ولا نتردّد ؛ أوجب أن نخصّه به ونتحفه ، ونصفه له على جليّته إذ كنّا بالتخصيص به لن ننصفه ؛ وقد بعثنا إليه منه قسما ، ولم تنس عند ذكرنا أنفسنا له اسما .
هامش
« 1 » لعله : « وعززت » بالبناء للمجهول من التعزيز : وهو التقوية والإعانة . أو لعل المراد بقوله : « وعزلت الرماح » الخ : أن العمل في الصيد كان بالسهام دون الرماح فشبه ترك العمل بها بالعزل . « 2 » السلام : الحجارة ، واحده سلمة بكسر اللام . « 3 » في كلا الأصلين : « وللوقت » ؛ وهو تحريف . « 4 » الطلا بالفتح : من أولاد الوحش من حين يولد إلى أن يتشدد . « 5 » الكنس : جمع كناس بكسر الكاف ، وهو مولج الوحش من الظباء والبقر تكتنّ فيه من الحر . وفى كلا الأصلين : « والكناس » بصيغة المفرد ؛ وما أثبتناه هو مقتضى السياق .