من « 1 » وابل المطر ، ويراوحانها مراوحة الرّقّة للأصل والبكر ؛ حيث العزّة القعساء يمتدّ رواقها ، والنعمة الغرّاء تخصف « 2 » أوراقها ، والدّيمة الوطفاء « 3 » يتوالى إغداقها ، ويتتالى إغراقها ؛ وحيث العدل منشور الجناح ، والحقّ مشهور السلاح ، والإنصاف مبرور الأقسام لطالبه باق لا يزاح ؛ سجيّة تتوارث توارث الفخار ، ومزيّة تستأثر بالهداية استئثار النجوم بالأنوار ، وشيم تستصحب استصحاب الأهلَّة للإبدار ؛ فلذلك يتلفّت الأمل إليها تلفّت الساري إلى تبلَّج الصباح ، ويرتاح إلى تلقّى إحسانها ارتياح الظامئ إلى ارتشاف الماء القراح ؛ ويحتمى بها في المطالب احتماء الليث بالغابه ، ويستمدّ إسعافها استمداد الحديقة من السحابة ؛ ويهزّ عدلها كما هزّ الكمىّ المرهف ، وينبّه فضلها تنبيه النسيم جفن الزهر الأوطف « 4 » ؛ فيناجى بالجؤور « 5 » ، ويلتمس لها حسن الصنع الذي لا يزال مبتسم الثغور ؛ فمما قصّ عليه من مناجاته ، وطوى عليه طويّة مفاوضاته ؛ أنّ القاضي زين الدين بن حباسة من بيت أسلف سلفه جميلا ، وغدا هو على مكارمه دليلا ؛ وكان له غلام قد سيّر معه جملة « 6 » . . . والاحتفال الحفىّ « 7 » مسؤول
هامش
« 1 » لعله : « بوابل » فإن السياق يقتضى الباء .
« 2 » تخصف أوراقها : أي تتصل أجزاؤها اتصالا لا انقطاع فيه ، وخصف الورق : هو أن يوصل بعضه ببعض للاستتار به .
« 3 » الوطفاء من السحب : المسترخية لكثرة مائها ؛ أو هي الدائمة السح الحثيثة .
« 4 » الأوطف : المسترخى . والمصدر الوطف بالتحريك ؛ يريد تشبيه الزهر في سكونه بالجفن الذي غشيته سنة من الكرى فاسترخى .
« 5 » في كلتا النسختين : « بالأجور » بتقديم الهمزة ؛ وهو تحريف لا يستقيم به المعنى . والجؤور : جمع ( جأر ) بسكون الهمزة مصدر جأر يجأر : إذا دعا وتضرع ؛ وانما جمع المصدر هنا نظرا لاختلاف أنواعه ؛ وقد سبق الكلام في جمع المصدر في الحاشية رقم 2 من صفحة 102 من هذا السفر
« 6 » كذا وردت هذه العبارة في كلا الأصلين ؛ وهى غير واضحة المعنى ، والظاهر أن لها بقية تتمم معناها سقطت من الأصول التي بين أيدينا ؛ ولم نقف عليها فيما راجعناه من المظان .
« 7 » الحفىّ بتشديد الياء : المبالغ في البر والإكرام . وفى ( ج ) « الخفي » بالخاء المعجمة ؛ وهو تصحيف .