تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
حجّه ، وطريقه في البلاغة أسهل طريق وفى الفصاحة أوضح محجّه ؛ وهو رحمه اللَّه ممن عاصرته « 1 » ولسوء الحظ لم أشاهد محيّاه الوسيم ، ولم أفز بالنظر إلى طلاقة وجهه الكريم ؛ والذي أورده من كلامه هو ممّا نقلته من خطَّه ، وتلقّيته ممّن سمعه من لفظه ؛ فمن كلامه - رحمة اللَّه عليه - ما كتبه عن السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس الصالحىّ - رحمه اللَّه - إلى ملك الغرب ، كتب : تحيّات اللَّه التي تتابع وفودها وتتوالى ، وتشرق نجومها وتتلالا ، وتنفق إسرافا ولا تخاف من ذي العرش إقلالا ؛ تخصّ الحضرة السنيّة السّريّة ، العالميّة العادليّة المستنصريّه ؛ ذخيرة أمير المؤمنين ، وعصمة الدنيا والدين ، وعدّة الموحّدين ؛ لا زالت سماؤها بالعدل مغدقة الأنواء مشرقة الأنوار ، ورياضها بالفضل مورقة الأغصان مونقة الثمار ؛ ولا برحت ضوالّ الأماني في أبوابها تنشد ، وقصائد القصود « 2 » في اتصافها تنشد ؛ وسرى الآمال عند صباح أمرها يحمد ، وأحاديث الكرم عن جودها ترسل والى وجودها تسند ؛ وسلامه الذي يكاثر نسيم الروض الأنيق ، ويفاخر جديده عتيق « 3 » المسك وأين الجديد من العتيق ؛ يغاديان تلك الأنداء « 4 » المباركة مغاداة الغوادى
هامش
« 1 » في ( ا ) : « عاجزته » بالجيم والزاي ؛ وهو تحريف . « 2 » القصود : جمع قصد ؛ وهذا الجمع ذكره بعض الفقهاء ، وانما جمع القصد مع أنه مصدر - والمصدر لا يثنى ولا يجمع - نظرا لاختلاف أنواعه ، ويدل كلامهم على أن جمع المصدر موقوف على السماع ، فإن سمع الجمع عللوا باختلاف الأنواع ، وان لم يسمع عللوا بأنه مصدر أي باق على مصدريته وعلى هذا فجمع القصد موقوف على السماع ا ه ملخصا من المصباح . « 3 » عتيق المسك : قديمه ؛ وفى كلا الأصلين : « فتيق » بالفاء وهو وإن كان صحيح المعنى الا أن مقابلته في العبارة بالجديد مرتين يرجح ما أثبتنا . وفتيق المسك بالفاء : فعيل بمعنى مفعول ، وهو من فتق المسك بغيره : إذا أخرج رائحته بشئ يدخله عليه . « 4 » الأنداء : جمع النادي ، وهو القوم المجتمعون ؛ وفى حديث أبي سعيد : « كنا أنداء فخرج علينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 102 | النويري