تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
طلوع الأنجم في فلك إدارتها ؛ وتعانق أخواتها معانقة التشييع ، فآخر التسليم أوّل التوديع ؛ على أنها تؤذن بحقائق الاعتبار ، وتجرى جرى الفلك المدار في فناء الأعمار
تمرّ كأنفاس الفتى في حياته وتسعى كسعى المرء أثناء عمره يفارق خلّ خلَّه وهو سائر على مثل حال الخلّ في إثر سيره ويعلمه التّدوار لو يعقل الفتى بأن مرور العمر فيه كمرّه فمن أدركت أفكاره سرّ أمرها فقد أدركت أفكاره سرّ أمره ومن فاته الإدراك أدركه الردى إذا جرّعت أنفاسه كأس مرّه
هذه آخر خطوات القلم ، ومنتهى خطرات الكلم ؛ فقم في سرعة وصولها وتعجيل رسولها
بعزم [ غدا ] ينسى لمروان عزمه براهط « 1 » إذ جاشت عليه القبائل
غير معتمد عليه ، ولا مفوّض أمرا اليه ؛ فلم أعتمد عليه اعتماد الصّوفه « 2 » ، وإنما هو العماد عند أهل الكوفة « 3 » ؛ وإنما هو حمار سير ، وذنب طير ؛ يحمل ورقة مطويّة عن
هامش
« 1 » راهط : موضع في الغوطة من دمشق . ( ياقوت ) ومنعه من الصرف باعتبار أنه علم على البقعة . وأشار بهذا إلى وقعة مرج راهط المشهورة وكانت بين عساكر مروان بن الحكم أحد خلفاء بنى أمية واتباع عبد اللَّه بن الزبير ، وهم القيسية ، وكان النصر فيها لجنود مروان . « 2 » كذا في الأصل ؛ ولم نجد من معاني هذه الكلمة ما يناسب السياق ؛ ولعل صواب العبارة : « اعتماد آل صوفة » ، وآل صوفة : قوم كانوا يخدمون الكعبة ويتنسكون ؛ قال في الأساس : ولعل الصوفية نسبوا إليهم تشبيها بهم في النسك والتعبد ا ه ؛ يريد الكاتب بهذه العبارة : أنه لم يعتمد على هذا الرسول اعتماد المفوض اليه في كل أمر ، كاعتماد أهل التنسك والعبادة على خالقهم وتسليمهم اليه في جميع الأمور . « 3 » العماد عند أهل الكوفة : هو المسمى بضمير الفصل عند البصريين مثل « هو » في قولك : « زيد هو القائم » ؛ وتسميته عمادا لأنه يحفظ ما بعده حتى لا يسقط عن الخبرية كالعماد في البيت الحافظ للسقف من السقوط كما نص على ذلك في كتب القواعد ؛ وكأن الكاتب يقول : إن هذا الرسول لا يصلح إلا لأن يحمل ما يكلف بحمله ، ولا يصلح لأن يفوض اليه أمر آخر يحتاج إلى فطنة ودقة نظر ، فهو كضمير العماد الذي ليس له فائدة في الجملة لا كونه عمادا لما يليه .