تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
أحطت بأنبائه ، إحاطة رسول ابن داود « 1 » يوم إنبائه ؛ فلا أشكّ في « 2 » شرف نفسها وسموّ نجمها ووضوح شمسها ، وزيادة يومها في الوفاء على أمسها « 3 » ، كما لا تشكّ الإياديّة في فصاحة قسّها ، ولا العامريّة في علاقة قيسها ؛ وقد توجّه اليه حاملها لحمل السهام التي أسهمت له من الموالاة « 4 » أوفر أقسامها ، ونشرت رداء ذكره على أفئدة قلوبها وألسنة أقلامها ؛ عند اشتداد الحاجة إليها ، وجرّ ثقل السواقي عليها ؛ وحركة الحرّ التي حلَّت شمسه برج حملها « 5 » ، وتوالت جيوش جنوده بين صدور ظباها وأطراف أسلها ؛ تجفّف أنداء الثرى ، وتعيد عنبر « 6 » الأرض عثيرا ، وتشيب مفارق نباتها ، وتذيق الممات « 7 » أكباد حبّاتها ؛ فاستنصر العزائم العالية المولوية الشرفيّة في إطفاء لهبه واقتضينا إعانته قبل انتضاء « 8 » قضبه ، وبعثنا لمحلّ الهمة الشرفيّة قبل سطوته على قضبه « 9 » وقصبه ؛ لتجرى جداولها على صفحة الثرى مستفيضه ، وتجنى ثمرات رياضها من
هامش
« 1 » أراد برسول ابن داود : الهدهد ؛ وقصته مع نبي اللَّه سليمان بن داود صلَّى اللَّه عليهما وسلم مشهورة . « 2 » في الأصل : « ان في شرف » وقوله : « ان » زيادة من الناسخ . « 3 » في الأصل : « أمنها » ؛ وهو تحريف . « 4 » الموالاة ، من والى فلان فلانا : إذا أحبه وصادقه . « 5 » الحمل من بروج السماء : أوّل البروج ، وأوّل هذا البرج الشرطان - وهما قرنا الحمل - ثم البطين ثلاثة كواكب ، ثم الثريا ، وهى ألية الحمل ؛ هذه النجوم على هذه الصفة تسمى حملا . قال في اللسان : وهذه المنازل والبروج قد انتقلت ؛ والحمل في عصرنا هذا أوّله من أثناء الفرغ المؤخر ا ه كلامه ؛ والحمل من البروج الربيعية . « 6 » عبارة الأصل : « عبير الأرض عنبرا » ؛ وهو تصحيف في كلا اللفظين لا يستقيم به المعنى ؛ والعثير : الغبار . « 7 » في الأصل : « صمات » بالصاد ؛ وهو تحريف لا يظهر له معنى . « 8 » في الأصل : « انقضاء » بالقاف ؛ وهو تحريف . « 9 » القضب كل نبات يقتضب فيؤكل طريا غضا .