تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
أنداء همّته أريضه « 1 » ؛ وتغازل مقل النفوس لحظات أزهارها ، وتفتن أفنان « 2 » فنونها بنوح بلبلها وهزارها ، ويبوح شذا الروض عن « 3 » سرّها وآثارها « 4 » ؛ هذا مع أنّها خطبت حسن إحسانه ، وتقلَّدت جميل برّه وجزيل امتنانه ؛ والربيع منمنم العذار ، موشّى الإزار ؛ قد لبس رداء شبابه ، وماس في خضر ترابه وخضل ربابه « 5 » ؛ يهزّ أعطاف سنائه « 6 » ، ويخطر في برد هوائه وبرد مائه ، فكلَّل وجنات نوره ببرد أندائه ؛ والثرى عنبرىّ الأديم ، سحرىّ النسيم ، رندىّ الشميم ؛ موشّح بقلائد غدرانه ، مغازل بعيون نرجسه بسّام بثغر أقحوانه ؛ لا يغرّد « 7 » ذبابه ولا يطرّب ، ولا يصرّ « 8 » بسحراته الجندب ؛ تطلع شمسه محتجبة في ضبابها « 9 » ، مقنّعة من سحابها ؛ جارية في أثناء حبكها « 10 » ، جائلة في أدنى فلكها ؛ تسعى فتسرع ، وتكاد أن تغرب حين تطلع ؛ والجوّ معقود الأزرار ، فاختىّ « 11 »
هامش
« 1 » الأريضة : المعجبة للعين . « 2 » الأفنان : الأغصان ؛ واحده فنن ، كسبب . ويريد بالفنون : ضروب النبات ، واحده فن . « 3 » كذا في الأصل ؛ ولم نقف فيما بين أيدينا من كتب اللغة على تعدية « باح » بهذا الحرف ؛ ولعله ضمن يبوح : معنى يكشف فسوّغ له هذا التضمين ذكر « عن » . « 4 » في الأصل : « وأسرارها » ؛ وهو تحريف لتكرره مع ما قبله . « 5 » في الأصل : « ذبابه » بالذال المعجمة ؛ وهو تحريف لا يستقيم به المعنى والرباب : السحاب . « 6 » في الأصل : « شبابه » ؛ ولعل صوابه ما أثبتنا كما يقتضيه آخر الجملة الآتية . إذ به يتم السجع الذي التزمه الكاتب في رسالته . « 7 » في الأصل : « لا يفر » وفيه تصحيف ونقص . « 8 » في الأصل : « ولا يضر بشجراته » ؛ وهو تصحيف في كلا اللفظين . والصرير والصرصرة : صوت الجندب . « 9 » في الأصل : « ضيائها » ؛ وهو تحريف . « 10 » ( 10 ) حبك الشمس : طرائقها ، الواحد حبيكة . « 11 » ( 11 ) الفاختىّ ، نسبة إلى الفاختة ، وهى ضرب من الحمام المطوّق لأن لونها يشبه الفخت : وهو ضوء القمر .