للتي ثنيت عليها خنصر الاعتماد ، وصرفت إليها عقيدة الاعتداد « 1 » ، وجعلتها من القلب في سويدائه ومن المقلة في السواد ، واعتمدت عليها اعتماد بكر على الحارث بن عباد « 2 » ؛ لا جرم أنها والحمد للَّه تعالى ساعية لآمالى متى استسعيتها ، وصدى صوتي متى دعوتها وفاتحة كتاب المحامد متى تلوتها ؛ وأعيذها باللَّه أن تنكب عن قضائها « 3 » ، أو تقف دون غاية انقضائها ؛ وإنها لأورق « 4 » فرعا من أفنان السّلمه « 5 » ، وأعراق أصلا في الوفاء من أصل السّلمه « 6 » ، وأرشق سهما في كنانة سلمه « 7 » وأوثق في حفاظ المودّة من ابن شبرمه « 8 » ؛ يقين
هامش
« 1 » في الأصل : « الاعتذار » بالذال المعجمة والراء ؛ وهو تحريف .
« 2 » كذا ضبطه العلامة الشنقيطىّ بضم العين في إحدى نسخ القاموس مادة « نعم » وهذه النسخة محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 29 لغة ش . وضبط كذلك بالقلم في شرح التبريزي على ديوان أبى تمام المحفوظ منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 50 أدب ش عند قول أبى تمام :كم وقعة لك في الهوى مشهورة
ما كنت فيها الحارث بن عباد. والحارث بن عباد : هو أحد فرسان بنى بكر بن وائل ورؤسائهم ؛ وكان قد اعتزل الحروب التي وقعت بينهم وبين بنى تغلب ، وهى المسماة بحرب البسوس . ثم شهدها بعد ذلك لما قتل مهمهل بن ربيعة ابن أخيه بجيرا ، وقال مهلهل حين قتله : « بؤبشسع نعل كليب » فغضب عند ذلك الحارث بن عباد وقال :قربا مربط النعامة منى
لقحت حرب وائل عن حيالالأبيات - والنعامة : فرسه - فأتوه بها ، فركبها وولى أمر بكر وشهد حربهم ، وكان أوّل يوم شهده يوم قضة ، وهو يوم تحلاق اللمم ، وإنما قيل له : تحلاق اللمم ، لأن بنى بكر حلقوا رؤسهم ليعرف بعضهم بعضا ، وقاتل يومئذ الحارث بن عباد قتالا شديدا ، فقتل في تغلب مقتلة عظيمة ، وفى هذا اليوم أسر الحارث ابن عباد مهلهل بن ربيعة ثم أطلقه ا ه ملخصا من تاريخ بن الأثير ( ج 1 ص 394 ، 395 طبع ليدن ) .
« 3 » عبارة الأصل : « أن تكتم عن نصابها » ؛ وهو تحريف لا يستقيم به المعنى ؛ ولعل صوابه ما أثبتنا إذ هو مقتضى السياق .
« 4 » هو من ورق الشجر يرق كوعد يعد والأكثر في هذا الفعل « أورق » بالألف ، قاله الأصمعي .
« 5 » السلمة : شجرة ذات شوك يدبغ بورقها وقشرها وورقها يسمى القرظ ، ولها زهرة صفراء فيها حبة خضراء طيبة الريح تؤكل في الشتاء وتخضر في الصيف . وقال أبو حنيفة : السلم سلب العيدان طولا شبه القضبان وليس له خشب وان عظم وله شوك دقاق طوال حادّ . والكلام هنا على الاستعارة .
« 6 » السلمة بكسر اللام : الصخرة ؛ يريد أنه ثابت العهد على الأيام ثبوت الصخر .
« 7 » سلمة بكسر اللام : بطن من الأنصار .
« 8 » لعل المراد بابن شبرمة : سعيد بن النضر بن شبرمة الحارثي الكوفي ، من المحدّثين انظر مستدرك التاج . وفى الأصل : « ابن أبي شبرمة » ؛ وقوله : « أبى » زيادة من الناسخ .