اللَّه في اليوم الأوّل واليوم الآخر - تحريك الطَّسميّة « 1 » عزائم الأسود بن عفار « 2 » وبعثتها إلى إنالة الأمل انبعاث الهمم العربيّة يوم ذي قار « 3 » ، واستجشت عزائمها استجاشة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عزائم الأنصار ، واستنجدتها استنجاد العثمانيّة بالهاشميّة يوم الدار « 4 » ، واستحثثتها سرعة الإجابة استحثاث أدهم الليل أشهب النهار ؛ فإنها
هامش
« 1 » كذا في الأصل ؛ ولعله : « الجديسية » نسبة إلى جديس ؛ فان الذي حرّك الأسود بن عفار للذود عن شرفه وشرف قومه ، هي عفيرة أخته ، وهما من جديس لا من طسم ؛ وقد بينا ذلك في الحاشية التي تليها .
« 2 » كذا في الأصل ومستدرك التاج والكامل لابن الأثير ( ج 1 ص 254 طبع ليدن ) بالعين المهملة والذي في تاريخ الطبري القسم الأوّل ( ص 771 طبع أوروبا ) : « ابن غفار » بالغين المعجمة . وأشار بهذه العبارة إلى ما كان بين طسم وجديس - وهما قبيلتان من العرب البائدة - وذلك أن ملك طسم كان قد سام جديس أنواع الذل ، وأمر ألا تزف فتاة من جديس إلى زوجها حتى يفتض هو بكارتها ، فزقت فتاة من جديس إلى زوجها ، وقبل زفافها أتى بها إلى ملك طسم ، فافتضها ، وكانت اسمها عفيرة ، وهى الشموس أخت الأسود بن عفار هذا ، فخرجت على قومها في حالة تثير الحمية في نفوسهم وتحرضهم على أن يقوموا في وجه هذا الظالم ليحفظوا شرفهم وأعراضهم ؛ فخطب الأسود بن عفار في قومه وائتمروا بطسم وملكهم ليفنوهم عن آخرهم ويخلصوا من ظلمهم ، فصنعوا طعاما ، ودعوا اليه ملك طسم وقومه ودفنوا سيوفهم في الرمل فلما حضروا وجلسوا إلى الطعام أخذتهم سيوف جديس فلم تبق منهم أحدا . انظر تفصيل هذه القصة في الكامل لابن الأثير ( ج 1 ص 252 ، 253 طبع ليدن ) وغيره من كتب التاريخ .
« 3 » ذو قار : ماء لبكر بن وائل قريب من الكوفة بينها وبين واسط ؛ وبه كانت الوقعة المشهورة بين بكر بن وائل والفرس ، وهو أوّل يوم انتصف فيه العرب من العجم ، وهذه الوقعة من مفاخر بكر بن وائل ( ياقوت ) في الكلام على ذي قار وانظر تفصيل هذه القصة في كتب التاريخ .
« 4 » يريد دار عثمان بن عفان رضى اللَّه تعالى عنه التي حوصر فيها وقتله الثوّار بها في الثامن عشر من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين . انظر ذلك مفصلا في كتب التاريخ . ويشير بقوله : « استنجاد العثمانية بالهاشمية » إلى كتاب قيل : ان عثمان بعث به إلى علي رضى اللَّه تعالى عنهما يستنجده على من حاصره جاء منه : أما بعد فقد بلغ السيل الزبى ، وتجاوز الحزام الطبيين ، وطمع فىّ من لا يدفع عن نفسه ؛ إلى أن قال : فأقبل إلى علي أي أمريك أحببتفان كنت مأكولا فكن خير آكل
والا فأدركني ولما أمزق« تمام المتون شرح رسالة ابن زيدون للصفدي » .