لا حرم إتيانى « 1 » اليه ، وإيثار تسليمي عليه ؛ مع أنى كنت أعهد له خلوة حلوة مع اللَّه ووقفة على بابه ، والتجاءه في جنح الليل إلى جنابه ، ودمعة يرسلها إذا استرسل في محرابه ؛ وضراعة يتابعها خشوعه ، وزفرة يشتمل عليها قلبه وتفرّق عنها ضلوعه
فيا ليت شعري هل أقامت بثينة
على عهدها أم قد ثنتها الشواغل
وهل ذلك الودّ الذي كان بيننا
بوادي الخزامى مثل ما كان أوّل « 2 »
وكتب اليه - رحمهما اللَّه - يستدعى منه ثلاثة أسهم ومليات « 3 » - وقد أوردنا بعض هذه الرسالة في الفن الأوّل في السواقي ، ونوردها في هذا الموضع بجملتها لتكون متتابعة يتلو بعضها بعضا - :
والسيف يندب في الوغى فيهزّه
ندب الكمىّ إلى مضاء غراره
والحرّ أولى بانتداب خلاله
لمؤمّل فيه قضا أوطاره
فلذلك حرّكت العزائم العالية المولويّة الشرفيّة - أدام اللَّه علاها ، ورفع لواها وأودع أسماع الأنام ثناها ؛ ولا زالت مرفّهة السرائر ، منوّرة الضمائر ، سائرة في قطب المعالي سير الفلك الدائر ، آخذة بحظها من شرف المفاخر ، جامعة بين درك إحسان
هامش
« 1 » عبارة الأصل : « لا جرم إثناى » ؛ وهو تصحيف في كلا اللفظين .
« 2 » لم يلتزم هنا ألف التأسيس وهى التي يكون بينها وبين الروىّ حرف متحرك ، ويجب على الشاعر التزامها اتفاقا . انظر الحاشية الكبرى للدمنهورى على متن الكافي ص 117 طبع بولاق .
« 3 » كذا في الأصل والسفر الأوّل من هذا الكتاب ص 289 طبع دار الكتب المصرية ، وضبط فيه بفتح الميم وتشديد الياء ، ولم نقف فيما لدينا من كتب اللغة على لفظ « المليات » بالمعنى الذي يريده الكاتب في هذه الرسالة ؛ فإنه يريد بالمليات : أوان من خزف يستخرج بها الماء من السواقي كما يفهم من وصفها الآتي وتسمى هذه الأواني بالقواديس ؛ كما في مستدرك التاج مادة « قدس » .