البيّن « 1 » ، وعوملت بالسهل « 2 » الليّن ؛ بعد درء سورتها « 3 » بالمنع ، ودفع شهوتها بالدفع ؛ اتّسق حكم الأشياء وانتظم ، وانشعب صدع هذا الجرح والتأم ؛ وجرى الأمر على سداد بحفظ النظام وحفظ الحرمة والحفظ للشارع ، ولذلك قال : « أقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم » لا سيما مع شهادات ضروراتهم ؛ بسط اللَّه يمين سيدنا في المعالي كما بسط لسانه في المعالم ، وقيّد عليه لسان المحامد كما أطلق يده بالمكارم « 4 » ؛ وعليه تحية اللَّه التي توالى عليه نفحاتها ، وتهدى إلى آماله العالي [ من « 5 » ] مقترحاتها .
وكتب إلى شهاب الدين محمود متولى سمهود « 6 » من عمل قوص -
وكان بينهما مودّة ، فاستدعاه للسلام عليه - فكتب :
إلينا فإنا قد حللنا بأرضكم
على فرط شوق لابن عثمان دائم
وزرناك محمودا كما زار أحنف « 7 »
لنيل الأماني ربع قيس بن عاصم « 8 »
هامش
« 1 » في الأصل : « اللين » باللام ، وهو تحريف لتكرره مع ما يأتي بعده في الجملة الآتية .
« 2 » في الأصل : « بالمنهل » ؛ وهو تحريف .
« 3 » السورة : الحدّة .
« 4 » عبارة الأصل : « يد المكارم » بسقوط الهاء والباء ؛ والسياق يقتضى إثباتهما .
« 5 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ؛ والسياق يقتضى إثباتها . والهاء في قوله : « مقترحاتها » تعود إلى « آماله » .
« 6 » سمهود ، ويقال سمهوط : قرية كبيرة على شاطئ غربى النيل بالصعيد دون فرشوط ( ياقوت ) وقال في تاج العروس : المشهور في هذه القرية أنها بفتح السين وبالدال في آخرها .
« 7 » الأحنف : هو الضحاك ، وقيل : صخر بن قيس بن معاوية بن حصين بن عبادة ، ينتهى نسبه إلى سعد ابن زيد مناة بن تميم ؛ ويكنى أبا بحر ؛ وهو الذي يضرب به المثل في الحلم ، وكان من سادات التابعين ؛ وأدرك عهد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولم يصحبه ؛ وروى عن عمر وعثمان وعلى رضى اللَّه عنهم ، وروى عنه الحسن البصري وأهل البصرة ؛ وشهد مع علي رضى اللَّه تعالى عنه وقعة صفين ؛ وخرج مع مصعب بن الزبير إلى الكوفة ، فمات بها سنة سبع وستين وقيل سنة إحدى وسبعين ( وفيات الأعيان ) ترجمة الأحنف بن قيس .
« 8 » هو قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد ، ينتهى نسبه إلى سعد بن زيد مناة ابن تميم ؛ ويكنى أبا على ؛ وكان شاعرا فارسا كثير الغارات مظفرا في غزواته حليما ؛ أدرك الجاهلية والإسلام فساد فيهما ؛ وهو أحد من وأد بناته في الجاهلية ؛ وأسلم وحسن إسلامه ، وأتى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وصحبه في حياته ، وعمر بعده زمانا ، وروى عنه عدّة أحاديث ، وهو الذي قال فيه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « هذا سيد أهل الوبر » ( الأغانى ج 12 ص 149 طبع بولاق ) أخبار قيس بن عاصم .