مؤيّد بإبرام الشرع ، وقد صحّ هذا القياس بجامعيّة الأصل والفرع ؛ لكن ضاقت « 1 » يد القدرة عن نفاذها ، واعتاضت من وابل الثروة برذاذها ؛ وإذا توافرت القرائن أفادت فوق ما تفيد غلبات الظنون من مدار الشرعيّات عليها ، وانتهاء غالب الأحكام إليها ؛ وقد كان المملوك حرّك عزائم سيّدنا قاضى القضاة - شرّف اللَّه قدره ، وأدام على الإسلام أمره - إلى تحرّيها « 2 » العلوم الكريمة بما هي عالمه ، وحكمها بما هي حاكمه ؛ ليكون « 3 » له مستند يدفع أقوال المتعرّضين ، ويصرف اعتراض المعترضين ؛ ولئلَّا يقف له واقف فيجرى قلمه الشريف بأمر جازم يجب الوقوف على مثاله ، والمسارعة إلى امتثاله ؛ فيعزّ استدراك الأمر بعد إحكامه ، ويكون السعي في معارضته كالنقض لأحكامه ؛ فكتب بما يقف مولانا عليه ، وتشير مروءته وديانته اليه ؛ ويقرّر مع نائبه « 4 » ما يقف عنده ، ولا يتجاوز حدّه ؛ غير ذاكر عن مولانا منعا ينفّر عنه الرّواه « 5 » ، ولا مشنّع « 6 » بكتّاب سيّدنا قاضى القضاة ؛ بل يكون كالشافع ، إذا صمّم الخصم اعتذر بما هو لهذه المصالح كالجامع ؛ ليكون المملَّك « 7 » في إرضائه بحسب الإمكان ويرى الخصم ما أخذه بعد اليأس نوعا من الإحسان ؛ فالنفوس إذا منعت كلّ المنع طلبت كلّ الطلب ، وتعلَّقت في درك أغراضها بكل سبب ؛ وإذا أخذت بالكلام
هامش
« 1 » في الأصل : « صابت » بالصاد المهملة والباء الموحدة ؛ وهو تحريف .
« 2 » في الأصل : « تحريك » بالكاف ؛ وهو تحريف .
« 3 » « ليكون » أي ليحصل ويثبت ، فالفعل هنا تام لا يحتاج إلى منصوب ، ويحتمل جعله ناقصا ، واسمه ضمير يعود إلى « تحرّيها » ، وخبره قوله : « مستندا » بالنصب .
« 4 » في الأصل : « بما » والباء زيادة من الناسخ ؛ إذ لم نقف فيما لدينا من كتب اللغة على أن « قرّر » يتعدّى بالباء .
« 5 » في الأصل : « الذوات » بالذال المعجمة ؛ وهو تحريف .
« 6 » في الأصل : « مشيع » بالياء المثناة ؛ وهو تصحيف .
« 7 » عبارة الأصل : « المماليك في إرضائهم » ؛ وهو غير مستقيم ؛ وسياق الكلام يقتضى ما أثبتنا .