تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وما لي لا أثنى عليه بصالح وأشكره والشكر بعض حقوقه وأملأ من حسن الثنا كلّ مسمع وإنّى لأخشى بعد إثم عقوقه
ثم سار وقلبي يتبعه ، ودمعى يشيعه ، ولساني يستحفظه اللَّه ويستودعه ؛ وعليه من الديون ما أحاط به إحاطة الجفون بمقلها ، والأغماد بمنصلها « 1 » ؛ لتوالى هذه المغارم التي طمّ جداها « 2 » ، والمظالم التي عم رداها ، والمحنة التي ملكتنى يداها ؛ من خراج طمى بحر ظلمه ، وزاد على حدّ « 3 » الجور رسمه وخصصت من بين هذا العالم بوسمه « 4 » ؛ للزوم قام بوصفى فتبعه لازمه ، ومعنى وجب لذاتي فاستحال عدمه ؛ وقد كان المملوك وولده فيما سلف يجودان بما يجدان لقانع ومعترّ ، وغنىّ ومضطرّ ؛ صيانة للأعراض من أعراض اللَّوم ، ورغبة في صلة حمد الأمس بفائد « 5 » اليوم ؛ وسجيّة نفس تأنف من علاقة الذم ؛ وإن كان هذا فيما لا يجب فالقياس فيما يجب انبعاث النفس اليه من حتم المروءة أمضى « 6 » ، والدّين بأداء الواجب أقضى ؛ لأنه
هامش
« 1 » المتصل بضم الصاد وفتحها : السيف . « 2 » عبارة الأصل : « ضم جيداها » ؛ وفى كلا اللفظين تحريف لا يستقيم به المعنى . والجداء بضم الجيم والمدّ : مبلغ حساب الضرب ، كقولك : ثلاثة في ثلاثة جداؤها تسعة ؛ يريد بقوله : « طم جداها » أنه قد زاد مبلغ حساب هذه المغارم . « 3 » في الأصل : « جدل » ؛ وفيه تصحيف وزيادة لام . « 4 » يريد أن هذا الخراج قد لزمه لزوم الوسم للموسوم ؛ والوسم : أثر الكىّ . والذي في الأصل : « برسمه » بالراء ؛ وهو مكرر مع ما قبله . « 5 » الفائد : المستفاد ؛ يقال : فادت لفلان فائدة ، أي حصلت . « 6 » وردت هذه العبارة في الأصل هكذا : « فالقياس انبعاث النفس اليه فيما يجب أمضى من حاتم المروءة والدين أمضى بأداء الواجب » الخ وفيها تقديم وتأخير لا يظهر بهما المعنى ؛ واستقامة الكلام تقتضى اثباتها على هذا الوجه . وقوله : « انبعاث » فاعل « ليجب » ؛ وقوله : « من حتم » بيان ل « ما » ؛ وقوله : « أمضى » خبر المبتدأ في أول الجملة .