فلا عدمه الإسلام إماما فاضلا ، وحكما فاصلا ، وساعيا إلى غايات الفضائل واصلا ، وفاعل حسنات صيّر الحاصل من ثنائه باقيا والباقي من عمله الصالح حاصلا ؛ المجلس - أدام اللَّه أيامه - يعلم أن الأيام مسّتنى بحدّ شباتها ، ورمتنى عن قوس أذاتها ، وجنتنى الحنظل من شجراتها ، والمرّ من ثمراتها ، وأضرمت من نار ألمى ما لم تطفئه مقلتى بفيض عبراتها
كأني لم أطلع بأفق سمائها
ولم أتقلَّب في ثياب سماتها
ولم أك منها في سويداء قلبها
مخايل من هدى العلا وهداتها
- أستغفر اللَّه - فإنها استرجعت ما لم يكن مستحقّا ، وأبقت إن شاء اللَّه لمجلسه السامي ما كان حقّا ، وأسكنته « 1 » - أدام اللَّه نعمته - وفلك السعادة شرقا ومطلع الشمس أفقا ، وأحلَّته « 2 » من كنف السيادة قلبا ومن رأس الرّياسة فرقا
وتطلعه الآمال خير غمامة
فتلمعه برقا وتوكفه ودقا
وتبقيه للدين الحنيفىّ عصمة
وللهدى والإضلال إن أبهما فرقا
وتبرزه في صدر كلّ فضيلة
كما بذّ شأو الفاضلين بها سبقا
حضر مملوك مولانا الولد [ وقد « 3 » ] رفع من المحامد الشمسيّة لواء ، والتزم العبوديّة والإخلاص ولاء ، وعمر الأفنية ودادا والأندية ثناء ؛ وقال : أحسن مولانا حين أساءت الأيام ، وأولى نعمة حاتمية وإنها أشرف الإنعام
هامش
« 1 » في الأصل : « وسقته » ؛ وهو تحريف .
« 2 » في الأصل : « ومحله » ؛ والسياق يقتضى ما أثبتنا .
« 3 » لم ترد هذه الكلمة في الأصل ؛ وقد أثبتناها لأن ذلك هو الأكثر في كلامهم ؛ فان في جملة الماضي المثبت الواقعة حالا أربع صور مرتبة في الكثرة ، وهى : جاء زيد وقد قام أبوه ، ثم جاء زيد قد قام أبوه ، ثم جاء زيد وقام أبوه ، ثم جاء زيد قام أبوه وهذا خلاف مذهب البصريين ، فإن مذهبهم لزوم « قد » لهذه الجملة مطلقا ظاهرة أو مقدرة انظر شرح الأشمونى ج 2 ص 169 طبع بولاق .