وكتب إلى القاضي شمس الدين الأصفهاني الحاكم -
وكان بالأعمال القوصيّة - رحمهما اللَّه تعالى - :
أوضح اللَّه صنائع المجلس في بهيم الآمال غررا ، ونظم أياديه في أجياد الأيّام دررا ، وصفّى مشارع أمانيّه إن كان مشرع الأمانىّ كدرا ، ولا زال الإسلام يشدو بحمده مفتخرا ، والأيّام تتلو مجده سورا ، والشرع المحمدىّ يكون بمضائه في ذات اللَّه منتصرا
فقد نشرت يمناك أردية العلا
تحلَّى بلاد اللَّه بالدين « 1 » والعلم
وأمضيت أمر اللَّه في شرع أحمد
وقيّدت شكر اللَّه في مطلق الحكم
وترضى كلا الخصمين في السّخط والرضا
كأنك تعطى الخصم ما كان للخصيم
إلى غير ذلك من محاسن وضحت وضوح النجم في الليل البهيم ، وسرت إلى الحمد سرى المجدّ إلى الشرف الصميم ، وحدّثت عن مساعيه فجاءت بالنثر البديع والدرّ النظيم ، وأثنت عليه ثناء وارف الروض على واكف الوبل بألسنة النسيم
وهزّت جناحي فضله وجلاله
إلى درك العلياء من غاية المجد
وقالت معاليه لي المجد كلَّه
فما ابنة ذي « 2 » البردين والفرس الورد
هامش
« 1 » في الأصل : « في الدين » ؛ وهو تحريف .
« 2 » ذو البردين : عامر بن أحيمر بن بهدلة بن عوف ؛ لقب بذلك لأن الوفود اجتمعت عند عمرو بن المنذر بن ماء السماء فأخرج بردين وقال : ليقم أعز العرب فليلبسهما ، فقام عامر ، فقال له : أنت أعز العرب ؟ قال : نعم ، لأن العز كله في معد ، ثم نزار ، ثم مضر ، ثم تميم ، ثم سعد ، ثم كعب ، فمن أنكر ذلك فليناظر ؛ فسكتوا ؛ فقال : هذه قبيلتك ، فكيف أنت في نفسك وأهل بيتك ؟ فقال : أنا أبو عشرة ، وأخو عشرة ، وعم عشرة ؛ فأخذ البردين وانصرف ( سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون لجمال الدين بن نباتة ) وقد أشار بهذا الشطر إلى قول قيس بن عاصم المنقرىّ لزوجته منفوسة بنت زيد الفوارس الضبىّ - وكانت قد أتته في الليلة الثانية من بنائه بها بطعام ، فقال : أين أكيلى ؟ فلم تفهم ما يريد فأنشأ يقول :أيا ابنة عبد اللَّه وابنة مالك
ويا ابنة ذي البردين والفرس الورد
إذا ما صنعت الزاد فالتمسى لنا
أكيلا فإني لست آكله وحدىالأغانى ج 12 ص 150 طبع بولاق .