قال الجاحظ : المذكورون بالكبر من قريش ، بنو مخزوم ، وبنو أميّة ، ومن العرب ، بنو جعفر بن كلاب ، وبنو زرارة بن عدس ، وأما الأكاسرة فكانوا لا يعدّون الناس إلا عبيدا ، وأنفسهم إلا أربابا ؛ والكبر في الأجناس الذليلة أرسخ ، ولكن القلَّة والذّلة مانعتان من ظهور كبرهم ، ومن قدر من الوضعاء أدبى قدرة ، ظهر من كبره ما لا خفاء به ، ولم أر ذا كبر قطَّ علا من دونه ، إلا وهو يذلّ لمن فوقه بمقدار ذلك ووزنه .
قال : أما بنو مخزوم ، وبنو أمية ، وبنو جعفر بن كلاب ، واختصاصهم بالتّيه ، فإنهم أبطرهم ما وجدوا لأنفسهم من الفضيلة ، ولو كان في قوى عقولهم فضل عن قوى دواعي الحميّة فيهم ، لكانوا كبنى هاشم في تواضعهم وإنصافهم من دونهم .
وقال أبو الوليد الأعرابىّ .
ولست بتيّاه إذا كنت مثريا
ولكنه خلقي إذا كنت معدما
وأن الذي يعطى من المال ثروة
إذا كان نذل الوالدين تعظَّما
ومن المتكبرين ، عمارة بن حمزة ، حكى عنه : أنه دخل على المهدىّ ، فلما استقر به الجلوس ، قام رجل كان المهدىّ قد أعدّه له ليتهكَّم به ، فقال : مظلوم يا أمير المؤمنين ، قال : من ظلمك ؟ قال : عمارة غصبنى ضيعتي ، وذكر ضيعة من أحسن ضياع عمارة وأكثرها خراجا ، فقال المهدىّ لعمارة : قم فاجلس مع خصمك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما هو لي بخصم ، إن كانت الضّيعة له ، فلست أنازعه فيها ، وإن كانت لي فقد وهبتها له ، ولا أقوم من مجلس شرّفنى به أمير المؤمنين ، فلما انصرف المجلس ، سأل عمارة عن صفة الرجل ، وما كان لباسه ، وأين كان موضع