من سيّئة غطَّت على حسنتين كبيرتين ، ثم أومأ اليه بالجلوس وقال : احفظه يا عبد اللَّه ، فإنه أدب كبير أخذناه عن العلماء .
ومن الكبر المستهجن ما روى : أن وائل بن حجر أتى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فأقطعه أرضا ، وقال لمعاوية : اعرض هذه الأرض عليه واكتبها له ، فخرج مع وائل في هاجرة شاوية ، ومشى خلف ناقته ، وقال له : أردفنى على عجز راحلتك ، فقال : لست من أرداف الملوك ، قال : فأعطني نعليك ، فقال : ما بخل يمنعني يا بن أبي سفيان ، ولكن أكره أن يبلغ أقيال اليمن أنك لبست نعلى ، ولكن امش في ظل ناقتي ، فحسبك بها شرفا . وقيل : إن وائلا أدرك زمن معاوية ودخل عليه فأقعده معه على السرير وحدّثه .
والعرب تجعل جذيمة الأبرش الغاية في الكبر ، وروى : أنه كان لا ينادم أحدا ترفّعا وكبرا ، ويقول : إنما ينادمني الفرقدان . ومنه قول متمّم :
وكنا كندمانى جذيمة حقبة
قيل : إنما أراد الفرقدين ، لا كما ذكره الرواة أنهما مالك وعقيل .
وقيل : كان أبو ثوابة أقبح الناس كبرا ، روى : أنّه قال لغلامه اسقني ماء ، فقال : نعم ، قال : إنما يقول : « نعم » من يقدر على أن يقول : « لا » وأمر بضربه ، ودعا أكَّارا فكلمه ، فلما فرغ دعا بماء ، وتمضمض استقذارا لمخاطبته .
قال عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود .
ولا تعجبا أن تؤتيا فتكلَّما
فما حشى الأقوام شرّا من الكبر