وقال عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه : ما وجد أحد في نفسه كبرا إلا من مهانة يجدها في نفسه .
وقالوا : من قل لبّه ، كثر عجبه .
وقالوا : عجب المرء بنفسه ، أحد حسّاد عقله .
وقال أزدشير بن بابك : ما الكبر إلا فضل حمق لم يدر صاحبه أين يضعه فصرفه إلى الكبر .
ومن كلام لابن المعتزّ : لما عرف أهل التقصير حالهم ، عند أهل الكمال استعانوا بالكبر ليعظَّم صغيرا ، ويرفع حقيرا ، وليس بفاعل .
وقال أكثم بن صيفىّ : من أصاب حظا من دنياه ، فأصاره ذلك إلى كبر وترفّع ، فقد علم أنه نال فوق ما يستحقّ ، ومن أقام على حاله فقد علم أنه نال ما يستحقّ ، ومن تواضع وغادر الكبر ، فقد علم أنه نال دون ما يستحقّ .
وقال على رضى اللَّه عنه : عجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة ، وهو غدا جيفة .
وقيل : مرّ بعض أولاد المهلَّب بمالك بن دينار وهو يخطر ، فقال له : يا بنىّ ، لو خفّضت بعض هذه الخيلاء ! ألم يكن أحسن بك من هذه الشّهرة التي قد شهرت بها نفسك ؟ فقال له الفتى : أو ما تعرف من أنا ؟ قال : بلى ! واللَّه أعرفك معرفة جيّدة ، أوّلك نطفة مذره ، وآخرك جيفة قذره ، وأنت بين ذلك حامل عذره ، فأرخى الفتى ردينه وكفّ مما كان يفعله ، وطأطأ رأسه ، ومضى مسترسلا .
وقال الواقدىّ : دخل الفضل بن يحيى ذات يوم على أبيه وهو يتبختر في مشيته ، فقال له يحيى : يا أبا عبد اللَّه ، إن البخل والجهل مع التواضع ، أزين بالرجل من الكبر مع السخاء والعلم ؛ فيالها من حسنة غطَّت على عيبين عظيمين ، ويا لها
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 371
مساهمون: النويري
ص٣٧١