تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وقال حكيم : لو علم مضيّع الأمانه ، ما في النّكث والخيانه ، لقصّر عنهما عنانه . وقالوا : من خان مان ، ومن مان هان ، وتبرّأ من الإحسان . قيل دخل شهر بن حوشب وهو من جلَّة القرّاء وأصحاب الحديث على معاوية ، وبين يديه خرائط فيها مال ، قد جمعت لتوضع في بيت المال ، فقعد على خريطة منها ، وأخذها ، ومعاوية ينظر إليه ، فلما رفعت الخرائط ، فقد من عددها خريطة ، فأعلم الخازن بذلك معاوية ، فقال : هي محسوبة لك فلا تسأل عن آخذها ، ففيه يقول بعض الشعراء
لقد باع شهر دينه بخريطة فمن يأمن القرّاء بعدك يا شهر ؟
وقال المنصور لعامل بلغه عنه خيانته : يا عدوّ اللَّه ، وعدوّ أمير المؤمنين ، وعدوّ المسلمين ، أكلت مال اللَّه ، وخنت خليفة اللَّه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، نحن عيال اللَّه ، وأنت خليفة اللَّه ، والمال مال اللَّه ، فمن أين نأكل إذا ، فضحك وأطلقه ، وأمر أن لا يولَّى عملا بعدها . وسرق رجل في مجلس أنو شروان جاما من ذهب وهو يراه ، فتفقّده الشرابىّ ، فقال : واللَّه لا يخرج أحد حتى يفتّش ، فقال له أنو شروان : لا تتعرّض لأحد ، فقد أخذه من لا يردّه ، ورآه من لا ينمّ عليه . وحكى أنّ بعض التّجار أودع عند قاض بمعرّة النعمان وديعة ، وغاب مدّة ، فلما رجع ، طالب بها ، فأنكرها القاضي ، فتشفع إليه برؤساء بلده في ردّها ، فما زالوا به حتى أقرّبها ، وادّعى أنها سرقت من حرزه ، فاستحلفه المودع فحلف ، فقال ابن الدّويدة في ذلك
لا يصدق القاضي الخئون إذا ادّعى عدم الوديعة من حصين المودع