تحت أشجاره ، وتسبح في أنهاره ؟ قال : لأن فيه كلبا لا يتمضمض إلا بدماء عراقيب الرجال ، وعثمان هذا الذي يقول
لذّة التطفيل دومى
وأقيمى لا تريمى
أنت تشفين غليلى
وتسلَّين همومي
ولهم أخبار وحكايات ، منها : ما نقل عن نصر بن علىّ الجهضمىّ أنه قال :
كان لي جار طفيلىّ ، إذا دعيت إلى مدعاة ركب معي وجلس حيث أجلس ، فيأكل وينصرف ، وكان نظيفا عطرا ، حسن اللباس والمركب ، وكنت لا أعرف من أمره إلا الظاهر ، فاتفق لجعفر بن القاسم الهاشمىّ حقّ دعا له أشراف البصرة ووجوهها ، وهو يومئذ أمير البصرة ، فقلت في نفسي : إن تبعني هذا الرجل إلى دار الأمير لأخزيته ، فلما كان يوم الحضور ، جاءني الرسول ، فركبت ، وإذا به قد تبعني حتى دخل بدخولي ، وارتفع حيث أجلست ، فلما حضرنا الطعام ، قلت : حدّثنا درست ابن زياد عن أبان بن طارق عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « من دخل إلى دار قوم بغير إذنهم ، دخل سارقا ، وخرج مغيرا ، ومن دعى ولم يجب فقد عصى اللَّه ورسوله » ، فظننت أنى قد أشرفت على الرجل وقصّرت من لسانه ، فأقبل علىّ وقال : أعيذك باللَّه من هذا الكلام في دار الأمير ، فإن الأشراف لا يحتملون التعريض باللؤم ، وقد حظر الدين التعريض ، وعزّر عليه عمر رضى اللَّه عنه ، ووليمة الأمير دعاء لأهل مصره فإنه سليل أهل السقاية ، والرفادة ، والمطعمين الأفضلين الذين هشموا الثّريد ، وأبرزوا الجفان لمن غدا إليها ، ثم لا توزع وأنت في بيت من العلم معروف من أن تحدّث عن درست بن زياد وهو ضعيف عن أبان ابن طارق وهو متروك الحديث بحكم رفعه اللَّه إلى النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم ، والمسلمون