تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وطبخ بعض البخلاء قدرا ، وجلس يأكل مع زوجته فقال : ما أطيب هذا الطعام ! لولا كثرة الزّحام ، فقالت : وأىّ زحام وما ثمّ إلا أنا وأنت ؟ قال : كنت أحبّ أن أكون أنا والقدر . وقال بعض البخلاء لغلامه : هات الطعام ، وأغلق الباب ، فقال : يا مولاي ، ليس هذا بحزم ، وإنّما أغلق الباب ، وأقدّم الطعام ، فقال له : أنت حرّ لوجه اللَّه . وعزم بعض إخوان أشعب عليه ليأكل عنده ، فقال : إنّى أخاف من ثقيل يأكل معنا فينغّص لذّتنا ، فقال : ليس عندي إلا ما تحبّ فمضى معه فبينما هما يأكلان ، إذا بالباب قد طرق ، فقال أشعب : ما أرانا إلا صرنا لما نكره ، فقال صاحب المنزل : إنه صديق لي ، وفيه عشر خصال ، إن كرهت منها واحدة لم آذن له ، فقال اشعب : هات ، قال : أوّلها ، أنه لا يأكل ولا يشرب ، فقال : التسع لك ودعه يدخل ، فقد أمنّا منه ما نخافه .

ذكر ما قيل في التطفيل ويتصل به أخبار الأكلة والمؤاكلة

والتطفيل من اللؤم ، وهو التعرّض إلى الطعام ، من غير أن يدعى إليه ، وسنذكر تلو هذا الفصل آداب الأكل ، والمؤاكلة ، والاقتصاد في المطاعم ، والعفّة عنها ، وما يجرى هذا المجرى ، وإن كان خارجا عنه ، وإنما الشئ يذكر بالشئ ، والعرب تقول للطفيلىّ : الوارش ، والراشن ، قيل : هو مشتق من الطَّفل ، وهو الظلمة لأن الفقير من العرب كان يحضر الطعام الذي لم يدع إليه مستترا بالظلمة ، لئلا يعرف . وقيل : سمّى بذلك ، لإظلام أمره على الناس ، لا يدرى من دعاه . وقيل : بل