تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
على خلافه ، لأن حكم السارق القطع ، والمغير يعزّر على ما يراه الإمام ، وهذان حكمان لا ينفذان على داخل دارا في مجمع فيتناول لقما من فضل اللَّه الذي آتى أهلها ثم لا يحدث حدثا حتى يخرج عنها ، وقد قال النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم : « طعام الواحد يكفى الاثنين ، وطعام الاثنين يكفى الأربعة » . حدّثنا بذلك أبو عاصم النبيل عن ابن جريح عن أبي الزبير عن جابر عن النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأين أنت عن هذا الحديث الصحيح الإسناد والمتن ؟ قال نصر : فأصابتنى خجلة شديدة ، فلما نظر الرجل إلى ما بي أكل ونهض قلبي ، فلما خرجت وجدته واقفا على دابته بالباب ، فلما رآني تبعني ، ولم يكلَّمنى ولم أكلَّمه ، إلا أنني سمعته يتمثل
ومن ظنّ ممّن يلاقى الحروب بأن لا يصاب فقد ظنّ عجزا
وقيل : مرّ طفيلىّ بسكة النّخع بالبصرة على قوم ، وعندهم وليمة ، فاقتحم عليهم ، وأخذ مجلسه مع من دعى ، فأنكره صاحب المنزل ، فقال له : لو تأنّيت أو وقفت حتّى يؤذن لك ، أو يبعث إليك ، فقال : إنما اتّخذت البيوت ليدخل إليها ، ووضعت الموائد ليؤكل ما عليها ، وما وجّهت بهديّة فأتوقع الدعوة ، والحشمة قطيعة ، واطَّراحها صلة ، وقد جاء في الأثر : « صل من قطعك ، وأعط من حرمك » ، ثم أنشد
كلّ يوم أدور في عرصة الدّا ر أشمّ القتار « 1 » شمّ الذّباب فإذا ما رأيت آثار عرس أو دخانا أو دعوة الأصحاب لم أعرّج دون التقحّم لا أر هب شتما ولكرة البوّاب مستهينا بمن دخلت عليه غير مستأذن ولا هيّاب فترانى ألفّ بالرغم منه كلّ ما قدّموه لفّ العقاب
هامش
« 1 » القتار : ريح الشّواء .